الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٦٦ - بناء المسجد النبوى فى المدينة
آل عثمان أى باب جبريل، و هذان البابان لم يغيرا بعد أن صرفت القبلة. و لما صرفت- و ذلك بعد أن صلى إليها سبعة عشر شهرا- سدّ النبيّ الباب الذي كان فى مؤخره إذ ذاك، و فتح بابا حذاءه.
و جعل عمده الجذوع، و سقفه بالجريد، و لم يبن إذ ذاك إلا بيتين لسودة و عائشة- رضى اللّه عنهما- كما حققناه فى «نزهة الناظرين». فقول بعضهم:
و بنى مساكنه إلى جنبه باللّبن، ثم تحول إليها من دار أبى أيوب الأنصاري، ليس كذلك .. و اللّه أعلم.
و كان قد مكث صلى اللّه عليه و سلم فى بيت أبى أيوب الأنصاري إلى أن تم بناء المسجد، و قد مكث فى بناء ذلك من شهر ربيع الأول إلى شهر صفر من السنة القابلة، و ذلك اثنا عشر شهرا، و قيل: سبعة أشهر.
و كان صلى اللّه عليه و سلم حين قدم قد بلغ من العمر ثلاثا و خمسين سنة، ثم استمر صلى اللّه عليه و سلم على مجاهدة الأعداء، و تبليغ الأحكام و الأنباء بالمدينة عشر سنين حتى دخل الناس فى دين اللّه أفواجا، و أكمل اللّه له و لأمته دينهم، و أتم عليه و عليهم نعمته.