الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٩٣ - كفالة عبد المطلب رسول الله صلى اللّه عليه و سلم و معرفته بشأنه
و شفاء سقم» [١].
و فى الحديث: «اشربوا من شراب الأبرار» [٢] يعنى زمزم.
و لذلك استحب التضلع منها، و أن يذكر عند شربه ما يحب بأن يقول:
اللهم إنه بلغنى أن رسولك صلى اللّه عليه و سلم قال: «ماء زمزم لما شرب له»، اللهم و إنى أشربه لتغفر لى، و لتفعل بى كذا و كذا، أو: اللهم إنى أشربه مستشفيا به فاشفنى. و نحو هذا.
قال فى «الأذكار»: و هذا مما عمل به العلماء و الأخيار، فشربوه لمطالب لهم جليلة فنالوها .. انتهى.
و قد اقتصر أبو ذر الغفارى- رضى اللّه عنه- على الشرب منه نحو أربعين يوما حتى سمن و طاب و انتعش جسمه و ظهرت عكن بطنه [٣].
و أصل ما ذكره المصنف- (رحمه الله تعالى)- ما روى عن أم أيمن قالت: ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم شكا جوعا قط و لا عطشا، و كان يغدو- أى يذهب- إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة، فربما عرضنا عليه الغداء فيقول: «أنا شبعان» [٤].
و زمزم هى البئر المعروفة بمكة بفتح أوله و إسكان ثانيه و فتح الزاى الثانية، و بضم أوله و فتح ثانيه بلا تشديد و كسر الزاى الثانية. قيل: سميت بذلك لكثرة مائها، يقال: ماء زمازم و زمزم أى كثير، و قيل: هو اسم علم لها، و قيل:
لتزمزم الماء فيها؛ أى حركته. و الزمزمة: صوت بعيد يسمع له دوى. و قيل:
صوت خفى، و منه حديث عمر كتب إلى عماله فى أمر المجوسى و نهاهم عن الزمزمة، هى كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفى من غير استعمال لسان
[١] أخرجه الطبرانى فى الكبير (١١/ ٩٨)، و مجمع الزوائد (٣/ ٢٨٦)، و الدر المنثور (٧/ ٢٢١)، و الترغيب و الترهيب (٢/ ٢٠٩)، و كنز العمال (٣٤٧٧٩).
[٢] أخرجه الفاكهى موقوفا على كعب (١٠٨٦)، و الأزرقى (٢/ ٥٣).
[٣] صحيح مسلم (٢٤٧٣)، و الدلائل لأبى نعيم (١٩٧)، و صحيح ابن حبان (٧١٣٣)، و مسند أحمد (٥/ ١٧٤)، و طبقات ابن سعد (٤/ ٢١٩).
[٤] دلائل النبوة لأبى نعيم ص (١٢٤)، الاكتفاء (١/ ١٩٠)، السيرة الشامية (٢/ ١٨٤).