الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٣ - فضائل
و لفظ: «كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين» لم يوجد مرويا، و كذلك حديث:
«كنت نبيا و لا آدم و لا ماء و لا طين» [١] لا أصل له.
قال الخفاجى فى «شرح الشفاء»: ليس معناه أنه موضوع كما توهم فإنه رواية بالمعنى و هى جائزة لأنه بمعنى الحديث الذي قبله، و ليس المراد من ذلك التقدير بل الإشارة إلى كون روحه العلية ثبت لها ذلك الوصف دون غيرها فى عالم الأرواح، و كل ما له من جهة اللّه تعالى و من جهة تأهل ذاته الشريفة و حقيقته معجل لا تأخر فيه، و إنما المتأخر تكونه و تنقله إلى أن ظهر صلى اللّه عليه و سلم، و قد علم من هذا: أن فسره بعلم اللّه بأنه سيصير نبيّا لم يصل إلى هذا المعنى؛ لأن علم اللّه تعالى محيط بجميع الأنبياء، و وصف النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فى ذلك الوقت ينبغى أن يفهم منه أمر ثابت له فى ذلك الوقت خاص به، و لو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير فى المستقبل لم يكن له خصوصية بأنه نبى و آدم بين الروح و الجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم اللّه نبوتهم فى ذلك الوقت و قبله، فلا بد من خصوصية للنبى، و لأجلها أخبر بهذا الخبر ليعرفوا قدره عند اللّه.
و روى أنه تعالى لما خلق نور نبيه- عليه الصلاة و السلام- أمره أن ينظر إلى نور الأنبياء- عليهم الصلاة و السلام- فغشيهم من نوره ما أنطقهم اللّه به، و قالوا: يا ربنا من غشينا نوره؟ فقال: هذا نور محمد بن عبد اللّه، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء. قالوا: آمنا به و بنبوته، فقال: أشهد عليكم؟ قالوا: نعم، فذلك قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ إلى: مِنَ الشَّاهِدِينَ [٢] و فى هذه الآية كما قال التقى السبكى من التنويه بقدره العلى ما لا يخفى [٣]، و فيها مع ذلك أنه على تقدير مجيئه يكون مرسلا إليهم و إلى أممهم، فتكون رسالته عامة لجميع الخلق، فهو نبى الأنبياء
[١] انظر: تذكرة الموضوعات للفتنى (٨٦)، الأسرار المرفوعة (٢٧١)، تنزيه الشريعة (٢/ ٣٤١)، كشف الخفاء (٢/ ١٩١)، الدر المنتثرة (١٢٦).
[٢] سورة آل عمران: ٨١.
[٣] يشير المؤلف إلى كتاب: «التعظيم و المنة فى: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ للإمام السبكى.