الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٩٢ - تنبيه
و هو أول من وضع علامات الحرم، و أول من كسا الكعبة أو كسى فى زمنه، ففى أول من كساها خلاف ليس هذا موضع بسطه [١].
و قيل: كان فى زمن عيسى (عليه السلام)، و قيل: فى زمن موسى (عليه السلام). قال الحافظ ابن حجر: و هو أولى. و ضعف الأول بعضهم لما فى الطبرانى عن أبى أمامة الباهلى- رضى اللّه عنه- قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول لما بلغ ولد معدّ بن عدنان أربعين رجلا وقعوا فى عسكر موسى (عليه السلام) فانتهبوه، فدعا عليهم موسى (عليه السلام)، فأوحى اللّه إليه: «لا تدع عليهم فإن منهم النبيّ الأمى النذير البشير ...» الحديث [٢].
و هذه الأمور التي تقدمت و التي تأتى كلها تدلك على أن آباءه صلى اللّه عليه و سلم كلهم كانوا على التوحيد و لم يصدر عن أحد منهم إشراك و لا شيء من أمور الجاهلية البتة، و الحمد للّه على ذلك، و لقد أحسن القائل فى مدحهم حيث يقول:
فأولئك السادات لم تر مثلهم * * * عين على متتابع الأحقاب
زهر الوجوه كريمة أحسابهم * * * يعطون سائلهم بغير حساب
حلموا إلى أن لا تكاد تراهم * * * يوما على ذى هفوة بغضاب
و تكرّموا حتى أبوا أن يجعلوا * * * بين العفاة و بابهم من باب
كانت تعيش الطير فى أكنافهم * * * و الوحش حين يشح كل سحاب
و كفاهم أنّ النّبي محمّدا * * * منهم فمدحهم بكلّ كتاب
و مما يدلك على شرفهم و ارتفاع شأنهم و فخامتهم و علو مكانهم ما جاء عن سعد بن أبى وقاص- رضى اللّه عنه- قال: قيل: يا رسول اللّه: قتل فلان- لرجل من ثقيف- فقال صلى اللّه عليه و سلم: «أبعده اللّه، إنه كان يبغض قريشا» [٣].
[١] انظر: مثير الغرام ص (٢٥٥)، أخبار مكة للأزرقى (١/ ٢٤٩).
[٢] الطبرانى فى الكبير (٨/ ١٦٥)، الخصائص الكبرى (١/ ١٨).
[٣] مصنف ابن أبى شيبة (١٢/ ١٧١)، مسند أحمد (١/ ١٧١)، البخاري فى التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٦).