الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٥١ - تنبيه
يسطع من موضع يده الشريفة صلى اللّه عليه و سلم، و كان- رضى اللّه عنه- يرخى عمامته على ناصيته دائما.
ثم اجتمع إليهما خلق من أهل تلك الناحية و شرعوا أولا فى بناء المسجد فى ذلك الموضع الذي أشار إليه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فقصر أحد جذوعه، فأخذ كل من السيدين بطرف من ذلك الجذع و قالا: بسم اللّه، فامتد الجذع و طال بحيث زاد من كل طرف ذراعا، و فى ذلك يقول السيد محمد بن رسول البرزنجى- نفعنا اللّه به- إظهارا للنعمة:
جذعان فخرى يشهدان بمجدى * * * جذع هنا قد كان حنّ لجدّى
ثان ببرزنج بمسجدها الذي * * * موسى و عيسى أسّساه بجدّ
جدّى و عمّى امتدّ فى أيديهما * * * أعظم لخارق جذعنا الممتدّ
و قوله: جذع هنا قد كان ... إلخ يعنى به: الجذع الذي حنّ للنبى صلى اللّه عليه و سلم لما صنع له المنبر و تركه بعد أن كان يستند عليه لما يخطب.
قال فى «الفصول»: و هذا المسجد باق إلى يومنا هذا معمور.
قال المؤلف (رحمه الله تعالى): و فى «الشقائق الأترجية فى أخبار الأشراف البرزنجية»: أخبرنى السيد حسن بن السيد سليمان البرزنجى أنه وضع على طرفيه حديد حفظا له؛ لأنه كاد يبلى، و أن فى ذلك المسجد بركة ماء، و كل من نام فيه ليلا يلقى فى تلك البركة فلذلك لا ينام فيه أحد .. انتهى.
و «بيت البرزنجين» بيت علم و شرف و ولاية، عليهم مدار عمارة شهرزور، يعتقدهم أهل تلك الجهات، و يأتون إليهم بالنذور من سائر تلك الآفاق، و يأتون بالمرضى و المجانين و المكلوبين، فما هو إلا أن يزوروا قبور الأموات منهم، و يأكلوا من طعامهم، و يشربوا من شرابهم، فيشفون بإذن اللّه تعالى، و هذا الأمر لا يجهله أحد من أهل تلك الناحية، و لا بد من واحد منهم على السجادة ببرزنج يطعم الوافدين إليها، و للّه در القائل حيث يقول:
و أهل برزنج كرامات لهم * * * بالحصر و الإحصاء لا تحتد