الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٢٤ - إذن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم للمسلمين فى الهجرة إلى المدينة
الجمع أن يقال: إن مصعب بن عمير أول من قدم إلى المدينة بعد العقبة الأولى، و أبا سلمة أول من قدم بعد العقبة الثانية، و عليه يحمل قوله: قبل بيعة العقبة أى الثانية، و يؤيده قوله: و بلغه إسلام من أسلم من الأنصار أى بعد العقبة الأولى. و جمع الحافظ بحمله الأولية على صفة خاصة؛ أى أن أبا سلمة خرج لا لقصد الإقامة بالمدينة بل فرارا من المشركين بخلاف مصعب فكان على نية الإقامة، و لعل هذا هو سبب رجوعه إلى مكة ليقطع علائقه بمكة و يعود إلى المدينة، ثم عامر بن ربيعة و امرأته ليلى، ثم عبد اللّه بن جحش بأهله، و أخيه أبى أحمد الشاعر، ثم المسلمون أرسالا و منهم: عمّار ابن ياسر، و بلال، و سعد بن أبى وقاص- كما فى «الصحيح» أنهم هاجروا قبل عمر- ثم عمر بن الخطاب، ثم أخوه زيد و هو أسنّ من عمر و أسلم قبله، و عياش بن أبى ربيعة، و طلحة بن عبيد اللّه، ثم عثمان بن عفان، و غيرهم ممن يطول ذكره حتى لم يبق مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ممن قدر على الخروج إلا على بن أبى طالب، و الصديق رضى اللّه عنهما.
قال فى «فتح البارى»: و كان المشركون يمنعون من قدروا على منعه منهم، فكان أكثرهم يخرج سرّا إلى أن لم يبق منهم بمكة إلا من غلب على أمره من المستضعفين.
قال فى «الصواعق»: أخرج ابن عساكر عن علىّ- رضى اللّه عنه- قال: ما علمت أحدا هاجر إلا مختفيا إلا عمر بن الخطاب- رضى اللّه عنه- فإنه لما همّ بالهجرة تقلّد سيفه و تنكّب [١] قوسه، و انتضى [٢] سهما فى يده، و أتى الكعبة- و أشراف قريش بفنائها- فطاف سبعا، ثم صلى ركعتين خلف المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة، فقال: شاهت الوجوه، من أراد أن تثكله أمّه أو يوتم ولده أو يرمل زوجته فليلقنى وراء هذا الوادى [٣]. فما تبعه أحد.
[١] تنكّب قوسه: ألقاها على منكبه.
[٢] انتضى سيفه: أى سلّه من غمده و تركه معدا فى يده.
[٣] السيرة الشامية (٣/ ٢٢٥).