الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٨ - تنبيه
حقيقيتين، و إطلاق السميع و البصير عليه حقيقة مع عدم لزوم التجسيم لعدم استلزامها ثبوت الجارحة له تعالى، كذلك جاز أن تكون الرحمة صفة حقيقية للّه تعالى، و يكون إطلاق الرحمن الرحيم عليه حقيقة و لا يستلزم ثبوت الانفعال، و إنما اختير هذان الوصفان فى الابتداء للإشارة الواضحة التامة إلى غلبة جانب الرحمة وسعتها و سبقها لطفا بالعباد. قال تعالى: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [١].
و فى الحديث: «إن اللّه كتب فى كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتى سبقت غضبى» [٢].
و قدم الرحمن على الرحيم لما مر؛ و لأنه خاص إذ لا يقال لغير اللّه تعالى بخلاف الرحيم.
و هما من أذكار المضطرين لأنه بهما يسرع لهم تنفيس الكرب، و فتح أبواب الفرج.
و جملة البسملة تحتمل الخبرية مطلقا و الإنشائية مطلقا، و قد قيل بكل منهما. و وجّه الأول بعضهم و تلقاه من بعده بالقبول، و تعقبه الخفاجى [٣] فى «نسيم الرياض»، و قد أجابوا عنه.
و استظهر بعض المحققين أنها خبرية الصدر لصدق تعريف الخبر عليه؛ أعنى عدم توقف ثبوت مدلوله خارجا على النطق، إنشائية العجز؛ أعنى الجار و المجرور لتوقف الاستعانة و المصاحبة التبركية على النطق بذلك، و يوضحه ما ذكره العلامة المحقق الصبّان [٤] فى «بسملته» و نصه: و هل هى- أى الجملة-
[١] سورة الأعراف: ١٥٦.
[٢] أخرجه البخاري (٦٨٧٢).
[٣] هو أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجى، صاحب التصانيف فى الأدب و اللغة، ولد و نشأ بمصر سنة (٩٧٧ ه) و رحل إلى بلاد الروم و اتصل بالسلطان العثمانى «مراد» فولاه قضاء سلانيك، و عاد إلى مصر و توفى بها، و له مؤلفات عديدة منها: «نسيم الرياض فى شرح شفاء القاضى عياض» و «شرح درة الغواص و أوهام الخواص للحريرى» و غيرها. انظر: الأعلام (١/ ٢٣٨)، و خلاصة الأثر (١/ ٣٣١).
[٤] هو محمد بن على الصبان، أبو العرفان، عالم بالعربية و الأدب، ولد و توفى بمصر، و له مؤلفات عديدة منها:-