الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٠٥ - الإشارة إلى قصة الذبيح
فيكون استعارة تصريحية تبعية.
و المعنى: تحسب أيها المتأمل فيه بسبب الزينة القائمة به أن مراتبه العالية القائمة بأفراده قد تقلدت بتلك الأفراد لتتزين بها، على خلاف المعتاد من أن الشخص يتزين و يتقلد بالمراتب العالية، فيكون قد جعل هنا مراتب النسب هى التي تتزين و تتقلد بالأفراد، فأفراد النسب تكسب المراتب العالية الزينة و الشرف، فكأنه قال: تحسب العلا تقلدت بأفراد النسب. لكن على هذا فى الكلام إظهار فى مقام الإضمار حيث قال: قلدتها نجومها الجوزاء فإن الجوزاء المراد بها هاهنا النسب، و هو مذكور سابقا، و ارتكبه للتوصل إلى تشبيهه بالجوزاء و ادعاء أنه هى.
ثم أخذ فى مدح هذا النسب فقال: (حبّذا) هى كنعم عملا و معنى مع زيادتها عليها بإشعارها بأن الممدوح بها محبوب للقلب (عقد) بكسر أوّله و هو القلادة كما تقدم (سؤدد) أى سيادة (و فخار) بفتح الفاء و الخاء المعجمة كسلام على ما هو المسموع و إن كان القياس الكسر لقول ابن مالك:
لفاعل الفعال و المفاعلة * * * و غير ما مر السماع عادله
و هو التمدح بالخصال الجليلة (أنت فيه) أى فى ذلك العقد (اليتيمة) أى الدّرة التي لا شبيه لها فى حسنها (العصماء) من العصمة أى الحفظ أو المنع لأن من شأن هذه الدّرة أن يبالغ فى حفظها أو منعها أن تصل إليها يد الأغيار، و جملة أنت و ما بعده صفة لعقد أو حال منه لتخصيصه بالإضافة، و هذا فيه غاية المدح له صلى اللّه عليه و سلم، و لنسبه أى حبذا نسبك الذي إذا ذكر و عدّت معك آباؤك كانوا قلادة منتظمة من جواهر ثمينة لها السيادة بحيث تكون أنت واسطتها، العديمة النظير، و المخصوصة من الرعاية و الحفظ و المنع بما لم يوجد لغيرها، لتمييزها ببلوغها من صفات الجمال و نعوت الجلال ما يبهر العقل و يفوق الوصف.
(و أكرم به) معطوف على قوله: (أعظم به) أى ما أكرمه و أشرفه، و يجرى