الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٧٩ - ذكر ما كان يتعبد به النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قبل النبوة
المرض، أو دوام المرض. قال: و هذا أولى الأقوال بالصواب و أسلمها من الارتياب. قال فى «إنسان العيون»: هذا كلامه- أى الحافظ- فليتأمل مع رواية: «خشيت على عقلى» .. انتهى.
ثم فى بعض الروايات: أنها انطلقت به إلى ورقة بن نوفل، و كان شيخا كبيرا قد عمى، و هو ممن تنصر و عرف الإنجيل كما فى «المنح». و فى بعضها:
انطلقت به إلى عدّاس، و كان راهبا شيخا كبيرا وقع حاجباه على عينيه من الكبر، لا العداس الذي كان غلاما لعتبة بن ربيعة. و وقوع ذلك فى كلام بعضهم إنما حصل من اشتراكهما فى الاسم و البلد و الدين؛ فإنهما كانا نصرانيين من نينوى [١]، و نقل فى «إنسان العيون» عن أبى دحية ما يقتضى أنهما كانا غلامين لعتبة المذكور، و تعقبه بقوله: و لا يخفى أن هذا اشتباه وقع من بعض الرواة بلا شك .. انتهى.
و يجمع بأنها ذهبت به أولا إلى عدّاس، ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل، فقالت له: اسمع من ابن أخيك. فأخبره صلى اللّه عليه و سلم ما رأى، فقال: هذا الناموس [٢] الذي أنزل اللّه على موسى يا ليتنى فيها- أى ملتك- جذعا- أى شابا- لأبالغ فى نصرك إذ يخرجك قومك. قال: «أو مخرجى هم». قال: نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودى ... الحديث [٣].
و عدّ الحافظ ابن حجر هذا الغطّ من خصائصه صلى اللّه عليه و سلم؛ إذ لم ينقل عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحى مثله.
و قد روى: أن جبريل- (عليه السلام)- بدا له فى أحسن صورة و أطيب رائحة، فقال: يا محمد، إن اللّه يقرئك السلام و يقول لك: أنت رسول اللّه إلى الجن و الإنس.
[١] نينوى: بلد قديم كان مقابل مدينة الموصل خرب و قد بقى من آثاره شيء و به كان قوم يونس (عليه السلام).
[٢] الناموس: صاحب سر الخبر، و المراد به هنا جبريل (عليه السلام).
[٣] أخرجه البخاري (بدء الوحى: ٣)، مسلم (الإيمان: ١٦٠)، البيهقي فى الدلائل (٢/ ١٣٧)، أحمد فى مسنده (٦/ ٢٣٢).