الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣١٨ - سفره صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية إلى الشام
و قال بعضهم: نفى الرؤية فى الآية محمول على الغالب، و لو كانت رؤيتهم محالة- أى على صورتهم الأصلية- لما قال صلى اللّه عليه و سلم فى الشيطان: «لقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا و تنظروا إليه كلكم» [١].
و لما قال- عليه الصلاة و السلام- لابن مسعود: «هؤلاء جن نصيبين» حين قال له: رأيت رجالا كذا و كذا [٢].
و قال القاضى عياض: قيل رؤية الجن على صورتهم الأصلية ممتنعة إلا للأنبياء- عليهم الصلاة و السلام- و من خرقت له العادة، و إنما يراهم بنو آدم على غير صورتهم الأصلية. و رده النووى بأنه دعوى مجردة لا مستند لها.
و مر غير مرة أن الجن أجسام نارية تقدر على التشكل فى الصور المختلفة؛ أى بأن يعلمهم اللّه تعالى قولا أو فعلا إذا أتى به نقله من صورة إلى أخرى؛ لأن تصويره لنفسه محال، و كذا يقال فى الملائكة.
قال العلامة ابن حجر فى «شرح المنهاج»: و نوزع فى قدرتهم على التشكل باستلزام دفع الثقة بشيء، فإن من رأى و لو ولده يحتمل أنه جنى تشكل به.
و يردّ بأن اللّه تعالى تكفل لهذه الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤدى لمثل ذلك المرتب عليه الريبة فى الدين، و رفع الثقة بعالم و غيره، فاستحال شرعا الاستلزام المذكور .. انتهى.
فأرته النساء اللاتى كن معها فى الغرفة فعجبن من ذلك كما ورد، و تقدم أن ميسرة رأى ذلك أيضا، و روى: أن خديجة رأت تظليل الملائكة، و ميسرة رأى تظليل الغمام.
و قد روى: أنه من حين سيره من مكة صارت الغمامة تظله؛ فإن كانت الغمامة غير الملكين فالغمامة كانت تظله فى الذهاب و الملكان يظلانه فى
[١] أخرجه البخاري (١/ ١٢٤، ٦/ ١٥٦)، البغوى فى شرح السنة (٣/ ٢٦٩)، أحمد فى مسنده (٢/ ٢٩٨)، مسلم فى صحيحه (المساجد: ٣٩).
[٢] أخرجه أحمد فى مسنده (١/ ٤٥٨)، الطبرانى فى الكبير (١٠/ ١٨)، أبو نعيم فى دلائل النبوة ص (٢٩١)، ابن الجوزى فى الوفا ص (١٨٥)، ابن سعد فى الطبقات الكبرى (١/ ١/ ١٢٨).