الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٠ - فضائل
الثانى: أن العرش لم يصعد إليه مخلوق قط، و هو من محض النور، و هو من محض الرحمة باق لا يفنى، و القبر الشريف من أجزاء الأرض التي داس عليها- قبل أن يكون بيتا له صلى اللّه عليه و سلم- الناس حتى الكفار، و عصى اللّه تعالى عليها، و إنما ظهر شرفه بسكناه صلى اللّه عليه و سلم فيه و دفنه فيه، و ليس من محض النور و لا من محض الرحمة، و أيضا فهو يفنى.
الثالث: أن العرش أول ما تشرّف بشرف الانتساب إلى اللّه و اختصاصه به تعالى، و مذهب أهل السنة: وجوب الإيمان بصفة الاستواء للّه تعالى، و التسليم، من غير إثبات كيفية و جسمية و جهة، كما قال الإمام مالك- رضى اللّه عنه-: الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، فهذا الاختصاص لا يفارق العرش، و أيضا فشرف القبر بواسطة، و شرف العرش بغير واسطة.
الرابع: أن الأنبياء و الشهداء و الصالحين يوم القيامة يكونون فى ظل العرش، و أرواح الشهداء تأوى إلى قناديل معلقة تحت العرش، و أن موسى عند البعث يأخذ بقائمة من قوائم العرش، و أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم يكون تحت العرش ساجدا مرة، و قائما أخرى، و أن خلعته التي يكساها قبل الأنبياء- التي لا يقوم لها البشر- ترمى على ساق العرش، فهذه غاية قربه صلى اللّه عليه و سلم من العرش، و أن القبر الشريف كان يمشى عليه و ينام عليه قبل وفاته، و هو الآن فيه بعد وفاته، فإن كان هذا العرش- و هو عرش الفصل و القضاء- غير العرش المحيط، فذاك أجل و أعظم، إذ لم يرد ليلة المعراج أنه وقف تحته. و إن كان هو هو، فهذا غاية قربه صلى اللّه عليه و سلم من العرش فى أفخر أحواله، و وقت تميز فضله على جميع أولاد آدم، و ما هو إلا لعظمة العرش، و مزيد شرفه، و كمال علوه، و غاية رفعة قدره، فأين هذا من ذاك؟!.
الخامس: قال النووى رحمه اللّه: الجمهور على أن العرش أفضل من السموات، و أن البيت المعمور الذي فى السماء أفضل من الكعبة التي فى الأرض، و بالاتفاق أن العرش أفضل من السموات و من البيت المعمور فهو