الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٦٨ - تنبيه
و مهاجره- جدّ فى طلبه، فجعل يتأمل ظهره، فعلم صلى اللّه عليه و سلم أنه يريد الوقوف على خاتم النبوة، فأزال الرداء عنه، فلما رأى سلمان الخاتم أكبّ عليه فقبله، و قال: أشهد أنك رسول اللّه.
و فى قصة بحيرا الراهب: و إنى أعرفه بخاتم النبوة، و قال غيره: إضافته للنبوة لكونه من آياتها، أو لكونه ختما عليها لحفظها، أو ختما عليها لإتمامها كما تكمل الأشياء ثم يختم عليها، أو لأنه من نبوته كخاتم فضة.
قال السهيلى: و حكمة وضعه: أنه لما شق صدره و أزيل منه مغمز الشيطان ملأ قلبه حكمة و إيمانا، فختم عليه كما يختم على الإناء المملوء مسكا ..
انتهى. فجمع اللّه أجزاء النبوة لسيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم و تممها و ختم عليها بختمه، فلم يجد عدوّه سبيلا إليه.
(ختماه) و أصل ذلك: ما رواه البزار و غيره عن أبى ذر: يا رسول اللّه متى علمت أنك نبى، و بم علمت حتى استيقنت؟ قال: «أتانى اثنان- و فى رواية:
ملكان- و أنا ببطحاء مكة- أى بنواحيها؛ لأنه كان فى بنى سعد- قال أحدهما لصاحبه: شقّ بطنه، فشقّ بطنى فأخرج قلبى، فأخرج منه مغمز الشيطان و علق الدم فطرحهما، فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الملاء أى الثوب الذي يتغطى به- ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه، فخاط بطنى، و جعل الخاتم بين كتفى كما هو الآن، و وليا عنى، فكأنى أرى الأمر معاينة» [١].
و عند الإمام أحمد و صححه الحاكم: «ثم استخرجا قلبى، فشقّاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: ائتنى بماء و ثلج، فغسلا به جوفى، ثم قال: ائتنى بالسكينة فذرأها فى قلبى، ثم قال أحدهما لصاحبه:
خطه فخاطه، و ختم عليه بخاتم النبوة» [٢].
[١] أخرجه البيهقي فى دلائل النبوة (٢/ ٥)، و أبو نعيم فى دلائل النبوة ص (١٥١).
[٢] أخرجه أحمد فى مسنده (٤/ ١٨٤)، الحاكم فى المستدرك (٢/ ٦١٦، ٦١٧).