الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢١٧ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
قال: و هذه الخاصة توجد فى الروح القدسى النبوى؛ إذ تقاض بواسطته أنوار المعارف على الخلائق، و بهذا أظهر معنى تسمية محمد صلى اللّه عليه و سلم سراجا منيرا .. انتهى.
و فى كلام المصنف- (رحمه الله تعالى)- تشبيه بالبدر، و يرشحه قوله:
(و إشراق) أى إضاءة (محيّاه) بضم الميم و فتح الحاء و شدّ المثناة تحت؛ أى وجه الشريف المشبّه بالشمس فى الإشراق و الإضاءة، و لا يخفى ما فى كلامه من مزيد الحسن حيث جمع بين التشبيهين بهذين الكوكبين النّيرين اللذين بهما قوام نفع العالم، و تقدّم شاهد تشبيه وجهه صلى اللّه عليه و سلم بالشمس فى حديثى الربيع بنت معوذ، و أبى هريرة- رضى اللّه عنهما- و أن لكل من التشبيهين وجها يرجحه على الآخر.
(و) من العجائب التي وقعت عند ولادته صلى اللّه عليه و سلم أيضا: أنه (غاضت) بالغين و الضاد المعجمتين؛ أى غارت و ذهبت فى الأرض حتى لم يبق فيها قطرة ماء (بحيرة) بصيغة التصغير و هو تصغير تعظيم كما يعلم مما يأتى(ساوه) و تسمى عين ساوه بسين مهملة و بعد الألف واو فهاء ساكنة؛ قرية من قرى بلاد فارس بينها و بين الرّى، من أشهر بلاد «خراسان» كما فى «تاريخ ابن خلّكان» اثنان و عشرون فرسخا، و أضيفت البحيرة إليها لبنائها مكانها، و هى المعروفة بالغيض.
و أما بحيرة طبريّة التي بالشام يخرج منها نهر بينها و بين الصخرة ثمانية عشر ميلا فباقية إلى يومنا هذا، و يكون ذهاب مائها عند خروج يأجوج و مأجوج كما ورد: «أنهم يمرون ببحيرة طبريّة فيشربون ما فيها، و يمر آخرهم فيقولون: كان بهذه مرة ماء» [١].
و هو الذي عليه المحققون: كالأزهرىّ، و البرهان، و الزرقانى، و غيرهم.
و تعقب الخفاجى البرهان فى «نسيم الرياض» و قال: و الجواب الحق أن المراد
[١] جزء من حديث أخرجه أحمد فى مسنده.