الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٩٩ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
حيث أراد مضاهاة المصطفى صلى اللّه عليه و سلم فيما جرى على يده من نحو هذه الخوارق.
و منه: الفتنة و الابتلاء و هو ما يظهره على يد مبطل متأله- أى مدع للألوهية سواء وافق دعواه أم لا، فهو فتنة للكفار و ابتلاء للمؤمنين، و قد يقال له الفتنة مطلقا. قال تعالى حكاية عن رسوله: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ [١] و قال صلى اللّه عليه و سلم: «من فتن الدجال كذا و كذا» فسماها فتنا مطلقا.
و لا يضر موافقة الخارق لدعواه لأن دلالة العقل القطعية قد عارضت خوارقه.
فهذه جملة ما ذكره العلماء من أقسام الخوارق فلنقدم الكلام على القسم الأول الواقع فى كلام المصنف- (رحمه الله تعالى)- ثم نردفه بذكر بعض القسم الثانى؛ فإن إخلاء هذا الكتاب منه غير لائق، فنقول: قال المؤلف (رحمه الله تعالى):
(و) اعلم أنه قد (ظهر) و وقع (عند) لدى (ولادته) صلى اللّه عليه و سلم (خوارق) جمع خارق من خرق يخرق من باب ضرب. و هو لغة: مزّق الشيء و قطعه.
و عرفا: تبدّل حكم العادة بغيره من غير سبب ظاهر (و غرائب) رديف الخوارق (غيبيّة) أى منسوبة للغيب أى الغائب عنا. و لا يقال كان ينبغى للمنصف- (رحمه الله تعالى)- أن يقول آيات أو بينات أو برهان؛ لأن هذه هى الواردة فى القرآن و السنة دون لفظ الخارق و المعجزة و نحو ذلك لأنّا نقول هى و إن لم ترد لكن صارت فى اصطلاح المتأخرين أبين و أظهر فلذلك خصّت بالذكر.
و كان ظهور ذلك و وقوعه (إرهاصا) أى تأسيسا (لنبوّته) صلى اللّه عليه و سلم (و إعلاما) أى إخبارا لما من شأنه أن يعلم و يخبر (بأنه) أى الذي ظهرت عند ولادته هذه الخوارق و الغرائب التي لم يظهر نظيرها لولادة مخلوق من بنى آدم؛ الذين هم
[١] سورة الأعراف: ٧.