الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٥٣ - تنبيه
بالكسر: حصر، و ذكر فى باب الراء أن الحصر هو العى بالمنطق. فتفرقه بعضهم بينهما بأن الحصر: العجز عن الكلام البليغ، و العى: العجز عن الكلام مطلقا مما لا ينبغى فاحذره.
(و كاتبها و قارئها) الضمير فيهما للبرود (و من أصاخ) بفتح الهمزة و الصاد المهملة و الخاء المعجمة، أى أمال (إليه) أى إلى القارئ (سمعه و أصغاه) بفتح الهمزة و سكون الصاد المهملة فغين معجمة، بمعنى أصاخ فعطفه عليه للتفسير (و صلّ و سلّم و بارك على أوّل) تقدم تصريفه (قابل) اسم فاعل قبل كعلم، بمعنى استعدّ، أى أوّل مستعد (للتّجلّى) بالتاء و الجيم و تشديد اللام؛ أى النظر و الاطلاع (من الحقيقة الكلّيّة) الحقيقة الكلية هى: التي انشئت منها نشأتا الخالقية و المخلوقية، فتارة تطلق و يراد بها الحق تعالى، و تارة تطلق و يراد بها أصل المخلوقات، و هى الجوهرة الكلية التي هى النور الذي خلق منه نور محمد صلى اللّه عليه و سلم، كما قال: «أول ما خلق اللّه نور نبيك من نوره» الحديث، فهى الحقيقة الكلية التي لا تقبل التجزي.
و لا ينافى ذلك خلق الموجودات منه؛ لأنه كنور مصباح أوقدت منه شموع عديدة، و إن شئت قلت: الحقيقة المحمدية، فأصل الموجودات: النور الذي خلق منه محمد صلى اللّه عليه و سلم، و أصل ذلك النور الحق تعالى، فهى قديمة باعتبار الأصل، و ما تفرع منها حادثة بمعنى أن ما وجد فهو بوسائط الحق تعالى، و ليست موجودة- أى بوصف القديم- فيكون الحق قد أوجدنا من موجود قديم فيثبت لنا القدم فمعنى قوله: خلقه من نوره؛ أى بواسطته. و انظر كلام الشيخ ابن العربى- (قدس سره)- فى الباب السادس من «الفتوحات» يظهر لك تحقيق ما قلناه.
و حيث كان الإنسان أشرف المخلوقات و أصلها خصه بعضهم بالذكر هنا، فقال: المراد بالحقيقة الكلية النوع الإنساني؛ أى فيدخل غيره من باب أولى، و مع ذلك لا يعلم أحد حقيقة تلك الحقيقة غير اللّه سبحانه و تعالى، فهى من