الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٩٨ - ما ظهر من الآيات و هو فى كفالة عمه أبى طالب
[ما ظهر من الآيات و هو فى كفالة عمه أبى طالب]
(فقام) أبو طالب (بكفالته) صلى اللّه عليه و سلم (بعزم قوىّ) و العزم التصميم على فعل الشيء (و همّة) و هى بكسر الهاء؛ حالة للنفس تبعث على إمضاء الشيء و إنفاذه، و منه المهم بضم الميم؛ و هو الذي يحرك الهمة، و الهمام هو الذي إذا هم بشيء أمضاه.
و (حميّة) بفتح الحاء المهملة و كسر الميم؛ أى حماية بالغة عظيمة (و قدّمه) آثره (على النّفس) أى على نفسه (و) على (البنين) المنسوبين إليه (و ربّاه) تربية بالغة، و دافع عنه، و كان يحبه حبّا شديدا، و يودّه ودّا أكيدا، و يعظم شأنه و قدره، و يعده ذخره و فخره، و يستدفع به بلياته و أذياته، و يتوسل به فى قضاء مهمات حاجاته و يؤثره على أولاده.
ذكر الواقدى: أن عيال أبى طالب كانوا إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا، و إذا أكل المصطفى معهم شبعوا؛ فكان أبو طالب إذا أراد أن يغدّيهم أو يعشّيهم يقول: كما أنتم حتى يأتى ابنى، فيأتى فيأكل معهم فيفضل من طعامهم، و إن كان لبنا شرب أولهم ثم يشربون فيروون كلهم من قعب [١] واحد، و إن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده، فيقول أبو طالب: إنك لمبارك [٢].
و عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- قال: كان بنو أبى طالب يصبحون عمشا رمصا [٣]، و يصبح محمد صلى اللّه عليه و سلم صقيلا دهينا كحيلا، و كان أبو طالب يحبه حبا شديدا لا يحب أولاده كذلك، و لا ينام إلا إلى جنبه، و يخرج به متى خرج.
[١] القعب: قدح من خشب.
[٢] دلائل النبوة لأبى نعيم ص (١٢٣)، الوفا ص (١٢٧)، الاكتفاء (١/ ١٩٠)، السيرة الشامية (٢/ ١٨٣).
[٣] الرّمص: وسخ يجتمع فى الموق، فإن سال فهو غمص، و إن جمد فهو رمص.