الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٦٦ - مهمة
(ابن) مريم بنت عمران بن ماثان بن سليمان بن داود بن إيشا بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل.
و عمران هذا غير عمران أبى موسى؛ لأنه: عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، و بينهما ألف و ثمانمائة سنة، و أما قوله تعالى: يا أُخْتَ هارُونَ [١] فقال المفسرون: إنه رجل صالح عابد كان فى زمنه السيدة مريم فشبهوها به فى كونها كانت من الصالحات، و ليس المراد منه هارون أخا موسى لما علم أن بين العمرانين ألف و ثمانمائة سنة.
(البتول من) التبتيل: و هو الانقطاع إلى اللّه و عن الدنيا، أو المنقطعة عن الأزواج، و يطلق أيضا على فاطمة بنت سيد المرسلين- عليهم الصلاة و السلام لانقطاعها عن نساء زمانها و نساء الأمة فضلا و دينا و حسبا (البرّة) بفتح الباء و تشديد الراء؛ أى الصديقية المطيعة المتوسعة فى طاعة اللّه تعالى غاية وسعها و جهدها (التّقيّة) من التقوى أى البريئة عما سوى اللّه تعالى.
(و) رأى صلى اللّه عليه و سلم أيضا فى السماء الثانية مع عيسى (ابن خالته) إيشاع (يحيى) ابن زكريا عليهما الصلاة و السلام-: مشتق من الحياة، أطلق عليه اطمئنانا لقلبي أبويه أنه يحيا كثيرا، و أنه حيا به رحم أمه بعد عقمها؛ إذ رحم العاقر بمنزلة الميت فى عدم الانتفاع منه بالولد.
فسلّم عليهما فردّا (عليه السلام)، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبيّ الصالح و دعيا له بخير.
و فى حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما: «ما من أحد يلقى اللّه عز و جل إلا و قد هم بخطيئة أو عملها إلا يحيى بن زكريا؛ فإنه لم يهم و لم يعمل» [٢].
و قيل: «أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم الخليل أن قل لسارة- و كان اسمها يسارة- إنى أريد أن أخرج منكما عبدا لا يهم بمعصية اسمه حيى فهبى له من
[١] سورة مريم: ٢٨.
[٢] أخرجه أحمد فى مسنده (١/ ٢٩٢)، ابن كثير فى تفسيره (٥/ ٣٥٢)، ابن عدى فى الكامل (٦/ ٢٢٤٨). و قال الهيثمى فى المجمع (٨/ ٢٠٩): رواه أحمد و أبو يعلى و البزار و الطبرانى، و فيه على بن زيد، ضعفه الجمهور.