الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٥٥ - لطيفة
أهل مكة (ثديها لفقرها، و أباه) إذ الفقر يستلزم قلة الأكل المستلزم عادة لقلة اللبن المضرة بالرضيع غالبا، و ما تعطاه من الجعل ربما تصرفه فى حوائجها الخارجة فلا يفيدها فى دفع الجوع الذي هو المحذور.
قال فى «إنسان العيون»: أقول: لم أقف على رواية فيها أن حليمة أبتها الرضعاء لفقرها، و كأن بعضهم أخذ ذلك من قولها: «فما بقيت امرأة قدمت معى إلا أخذت رضيعا غيرى، و ما حملنى على أخذه إلا أنى لم أجد غيره» [١] و لا دلالة فى غيره .. انتهى.
(فأخصب عيشها) من الخصب بكسر أوله و هو ضد الجدب؛ أى اتسع قوتها و قوت دوابها بسبب إرضاعها له صلى اللّه عليه و سلم، و حصلت البركة و النماء فى رحابها ببركة حلوله صلى اللّه عليه و سلم فى رحلها و ديار قومها (بعد) أن كانت الأرض قفرة، و الأشجار يابسة من شدة (المحل) بفتح الميم و سكون الحاء المهملة مصدر محل من باب قطع ضد الخصب؛ أى الضيق و القحط و عدم البركة، فى نفس نهار أخذته قبل دخول ليلة اليوم الثانى كما يفيده قول المصنف:
(قبل العشيّة) أى عشية ذلك اليوم، و العشية: أول الليل كذا فى كلام بعضهم، و الذي فى «القاموس»: و العشى و العشية آخر النهار، و على كل فالمراد: أنه حصل لها ذلك قبل دخول ليلة اليوم الثانى إذ لا مانع من مبادرة ذلك لها لأجله صلى اللّه عليه و سلم، و يؤيد هذا المقصود ما سيأتى عن حليمة (و درّ) بفتح المهملة؛ أى امتلأ و سال، يقال: درّ الضرع باللبن يدر بالضم درورا، و أدرّت الناقة بلبنها فهى مدر (ثدياها) تثنية الثدى و هو خاص بالأنثى، و قيل: عام (بدرّ) بضم الدال و شد الراء جمع درة و هى اللؤلؤة الثمينة (درّ) بفتح الدال و شد الراء؛ أى بلبن كالدر فى صفاء البياض، فالإضافة من إضافة المشبه به للمشبه كما فى لجين الماء (لبنه) بفتحات، و بابه ضرب كما فى «المختار» (اليمين) أى سقاه اللبن الثدى اليمين، و ما وقع فى بعض النسخ ألبنه بزيادة
[١] أخرجه أبو يعلى (٢/ ٣٣٢)، الطبرانى فى الكبير (٢٤/ ٥٤٥)، البيهقي فى دلائل النبوة (١٣٢٨).