الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٤٢ - فائدة
فقيل له: ما صفته؟ قال: ليس بالقصير و لا بالطويل، و فى عينيه حمرة، يلبس الشّملة، و يركب الحمار، سيفه على عاتقه، و هذا البلد مهاجره.
فرجعت إلى قومى بنى خدرة و أنا أتعجب مما قال، فأسمع رجلا يقول: أو يوشع يقول هذا وحده؟! كل يهود يثرب تقول هذا، فخرجت حتى جئت بنى قريظة فأجد جمعا فتذاكروا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم. قال الزبير بن برطا: قد طلع الكوكب الأحمر الذي لم يطلع إلا لخروج نبى و ظهوره، و لم يبق أحد إلا أحمد، و هذه مهاجره [١] .. انتهى.
قال الجلال السيوطى بعد ذكره ما تقدم: و أخرج أبو نعيم عن سعد بن ثابت قال: كان أحبار بنى قريظة و النّضير يذكرون صفة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فلما طلع الكوكب الأحمر أخبروا أنه نبى و أنه لا نبى بعده، اسمه أحمد، و مهاجره إلى يثرب، فلما قدم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم المدينة و نزلها أنكروا و حسدوا و بغوا [٢].
(و أتيت) بالبناء للمفعول (أمه) صلى اللّه عليه و سلم أى أتاها آت و هى بين النائمة و اليقظانة كما فى رواية أنها قالت: أتانى آت و أنا بين النائمة و اليقظانة، فقال: هل شعرت بأنك حملت بسيد الأنام؟ و فى نسخة: بسيد هذه الأمة و نبيها، و ذلك يوم الاثنين، ثم أمهلنى حتى إذا دنت ولادتى، أتانى فقال: قولى أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، ثم سميه محمدا و هى (فى المنام) أى فى مباديه و هو مصدر ميمى بمعنى النوم؛ كما فى رواية: أنها كانت تقول: أتانى آت حين مرّ بى من حملى ستة أشهر فركضنى فى المنام برجله و قال: يا آمنة إنك حملت بخير العالمين، و إذا ولدتيه فسميه محمدا، و اكتمى شأنك.
و سبب تردد الآتى إليها، قيل: لما كان عندها من التردد فى وجود حمل ببطنها إذ لم تجد ثقلا و لا ألما، و لم يكن لها دليل سوى انقطاع حيضها فى غالب أدوارها فأورثها ذلك ترددا فى أمرها.
[١] أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة ص (٤٢)، و ابن الجوزى فى الوفا بأحوال المصطفى ص (٣٥)، و الخصائص الكبرى (١/ ٤٦).
[٢] الخصائص الكبرى (١/ ٤٧).