الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٨١ - صفة جبينه و وجهه صلى اللّه عليه و سلم
[صفة جبينه و وجهه صلى اللّه عليه و سلم]
(واسع الجبين) و فى رواية: «صلت الجبين»؛ أى واضحه، أى ليس عليه شعر يغمه. و فسر المحقق ابن حجر سعة الجبين بوضوحه، و ذكر أنه بمعنى صلت الجبين فى رواية، و عظيم الجبهة فى أخرى. و الجبين: ما فوق الصدغ، و هو ما اكتنف الجبهة من يمين و شمال، و هما جبينان عن يمين الجبهة و شمالها، و المراد بسعته: امتداده طولا و عرضا، و سعة الجبين محمودة عند كل ذى عقل سليم؛ قال فى «النسيم»: و الظاهر من العبارة أنه أريد بالجبين الجبهة؛ إذ لم يقل جبينين بالتثنية. قال: و فيه أيضا أن سعة الجبين مما يدل على قوة العقل و الفهم و الحواس، إذا لم يكن مفرطا. قال: وسعة الجبين:
حسنها، أو شخوصها، أو طولها، كما قيل.
(ذا جبهة هلاليّة) بكسر الهاء، أى منسوبة للهلال، و المراد به: القمر أوّل طلوعه. و بالجبهة ما يليها من كلا طرفيها من النزعتين و الصدغين كذلك، و ذلك ما بين الحاجبين و شعر الرأس المحيط بذلك من أعلاه، أو المراد به:
القمر ليلة كماله فى إضاءتها و لمعانها و إشراقها، أخذا من رواية هند بن أبى هالة: «يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر» و حينئذ يكون المراد بالجبهة: جميع الوجه؛ من باب تسمية الكل باسم الجزء على سبيل المجاز المرسل، فعلى الأوّل فيه تشبيه جبهته بالقمر أوّل طلوعه فى اللمعان و التقويس، و على الثانى فيه تشبيه وجهه به ليلة كماله فى الإضاءة، و الإشراق البروق و الميل إلى الاستدارة. و لا مانع من إرادة كل منهما لاشتمال وجهه الشريف على ذلك كله بل كان أحسن من القمر.
و تشبيه بعض صفاته بنحو الشمس و القمر إنما هو جرىّ على عادة الشعراء و العرب، أو على التقريب و التمثيل، و إلا فلا شيء يعادل شيئا من أوصافه