الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٣ - فضائل
للفظها فقالوا: ذاتى، و قد تستعمل بمعنى نفس الشيء و حقيقته كما هنا، ففى كلامه- كما قال بعضهم- إشارة إلى جواز إطلاق الذات عليه تعالى، و هو الصحيح لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «تفكروا فى كل شيء و لا تفكروا فى ذات اللّه تعالى» [١].
و منع العلامة ابن حجر فى «شرح الأربعين» جواز إطلاق النفس عليه تعالى، قال: لأنها تشعر بالتنفيس و الحدوث فامتنع إطلاقه عليه- سبحانه و تعالى- إلا فى حيز المقابلة إذ هى قرينة ظاهرة على أن المراد بها فى حقه سبحانه و تعالى غير حقيقتها و ما يتبادر منها.
و أيضا ففى إطلاقها عليه تعالى إيهام شمول قوله: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ* [٢] لذلك تعالى اللّه عنه علوّا كبيرا. قال: و لقد بالغ بعض العلماء فجعل وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [٣] راجعا لعيسى- عليه الصلاة و السلام- و الأصل: و لا أعلم ما فيها ثم أوقع الظاهر موضع المضمر فصار معناه: و لا أعلم ما فى مخلوقتك. قال: و هو و إن كان فيه تكلف إلا أنه مؤيد لما ذكرته، فتأمل ذلك فإنه مهم و إن لم أر من عرج عليه .. انتهى ببعض حذف.
لكن صرح اللقانى [٤]- (رحمه الله تعالى)- بجواز إطلاقها عليه تعالى بدون مقابلة لأن النفس تطلق بمعنى الذات، و يدل له قوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [٥] فألحق جواز إطلاقها عليه تعالى من غير مشاكلة.
(مستدرّا) حال من فاعل أبتدئ اسم فاعل استدر إذا طلب الدر، و الدّر بالفتح اللبن، و منه للّه درّه. قال فى «المختار»: يقال للّه دره أى علمه، و للّه
[١] عزاه السيوطى فى الجامع الكبير (١٢٧٢٦) لأبى الشيخ فى العظمة، و ابن مردويه، و ابن نصر السجزى فى الإبانة، و البيهقي فى الأسماء و الصفات، و انظر كشف الخفا (١/ ٣٧١).
[٢] سورة الأنبياء: ٣٥.
[٣] سورة المائدة: ١١٦.
[٤] هو إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقانى، برهان الدين، فاضل متصوف، مصرى مالكى، ولد بمصر بقرية لقانه إحدى قرى البحير، و توفى بقرب العقبة سنة (١٠٤١ ه)، و له مؤلفات عديدة منها: «جوهرة التوحيد» و هو منظومة فى العقائد، و غيرها. انظر: الأعلام (١/ ٢٨)، سلك الدرر (٢/ ٨١).
[٥] سورة الأنعام: ٥٤.