الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٤٥ - قصة بناء الكعبة
يكن حولها جدار حتى يكون فيه باب و إنما كانوا قد تركوا لها قدر المطاف.
و استمر الأمر على ذلك إلى زمنه صلى اللّه عليه و سلم و زمن أبى بكر- رضى اللّه عنه- فلما ولى عمر- رضى اللّه عنه- رأى أن يوسع حول الكعبة، فاشترى دورا و هدمها و وسع حول الكعبة، فبنى المسجد المحيط بها، و بنى حولها جدارا قصيرا و جعل فيه أبواب.
كذا و قرره فى «إنسان العيون».
و الذي قرره العلامة الشرقاوى فى «حاشيته على التحرير» نقلا عن الرملى:
أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم هو أوّل من وسّع المسجد، و اتخذ له جدارا دون القامة، ثم عمر رضى اللّه عنه- بدور اشتراها و زادها فيه، و اتخذ له جدارا دون القامة، ثم وسعه عثمان و اتخذ له الأروقة، ثم عبد اللّه بن الزبير، ثم إن عبد الملك بن مروان رفع الجدار و سقّفه بالسّاج، ثم إن الوليد بن عبد الملك نقض ذلك و نقل إليه الأساطين و الرخام، و سقفه بالسّاج المزخرف، و أزر المسجد بالرخام، ثم زاد فيه المنصور و رخّم الحجر، ثم زاد فيه المهدى- أى أولا و ثانيا حتى صارت الكعبة فى وسط المسجد، و فى أيام المعتضد أدخلت دار النّدوة فى المسجد.
لكن نقل فى «إنسان العيون»: أن قصيّا أمر قريشا أن يبنوا بيوتهم داخل الحرم حول الكعبة، و قال لهم: إن فعلتم ذلك هابتكم العرب و لم تستحل قتالكم، فبنوا حولها من جهاتها الأربع بيوتا و جعلوا أبوابها جهة الكعبة، لكل بطن منهم باب ينسب إليه: كباب بنى شيبة، و باب بنى سهم، و باب بنى مخزوم، و باب بنى جمح، إلا أن يقال أن المراد بذلك أبواب بيوتهم، و ليس مرادا لأنه يقتضى أنهم حكموا بتحكيم أول داخل من باب بيت بنى شيبة، و سياق الكلام يبعده، تأمل فلعل المراد بالباب كوّة الطريق من جهة بيوتهم كما يؤخذ من مفاد قول «القاموس» و باب حفر كوّة.
(الشّيبيّة) المنسوبين إلى شيبة علم منقول من الشيب المعروف؛ و هو شيبة بن