الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٤٧ - قصة بناء الكعبة
و فى لفظ: «إن اللّه رضى لكم بها فى الجاهلية و الإسلام» أى لم أدفعها إليكم و لكن اللّه دفعها إليكم لا ينزعها منكم إلا ظالم.
و لا مانع أن يكون ذلك بعد أن أمر عليّا ليدفعه له و قال صلى اللّه عليه و سلم: «يا عثمان، إن اللّه استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف».
و عثمان هذا- كما فى كلام ابن الجوزى- كان قد هاجر إلى المدينة، و أسلم سنة ثمان، و لم يزل مقيما بالمدينة حتى خرج مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فى فتح مكة، ثم رجع إلى المدينة، و لم يزل مقيما بها حتى توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فرجع إلى مكة، و لم يزل مقيما بها حتى مات فى خلافة معاوية، فلم يزل يلى فتح البيت إلى أن أشرف على الموت فدفع المفتاح إلى شيبة بن عثمان بن أبى طلحة و هو ابن عمه، فبقيت الحجابة فى ولد شيبة.
و بهذا يردّ ما قيل من أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعث عليا يوم الفتح إلى عثمان بن طلحة لأخذ المفتاح، فأبى أن يدفعه له و قال: لو علمت أنه لرسول اللّه لم أمنعه، و لوى علىّ- كرم اللّه وجهه- يده و أخذ المفتاح منه قهرا، و فتح الباب. و أنه لما نزل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [١] أمره صلى اللّه عليه و سلم أن يدفع له المفتاح متلطفا به، فجاءه علىّ- كرم اللّه وجهه- بالمفتاح متلطفا به فقال: له أكرهت و آذيت، ثم جئت ترفق؟ فقال علىّ- كرم اللّه وجهه-: لأن اللّه أمرنا برده عليك، فأسلم لما تقدم من أنه أسلم قبل يوم الفتح.
و به صرح فى «إنسان العيون» حيث قال: و لما فرغ صلى اللّه عليه و سلم من طوافه- أى يوم الفتح- دعا عثمان بن طلحة؛ فإنه كان قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم المدينة مع خالد بن الوليد و عمرو بن العاص قبل الفتح و أسلموا، و استمر فى المدينة إلى أن جاء معه صلى اللّه عليه و سلم إلى فتح مكة .. انتهى.
و كون شيبة ابن عم عثمان هو الموافق لقول الحافظ ابن حجر: الشيبيون
[١] سورة النساء: ٥٨.