الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٢٢ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
و صرح كسرى تداعى من قواعده * * * و انقضّ منكسر الأرجاء ذا ميل
و نار فارس لم توقد و ما خمدت * * * من ألف عام و نهر القوم لم يسل
خرّت لمبعثه الأوثان و انبعثت * * * ثواقب الشّهب ترمى الجنّ بالشّعل
[١] (و) هنا تم الكلام على القسم الأول الواقع فى كلام المصنف- (رحمه الله تعالى)- و قد تبين بهذا انقسام الخوارق كلها باعتبار اختلاف أزمنتها إلى ثلاثة أقسام:
قسم منها وقع قبل البعثة النبوية: و هو شامل لما وقع قبل المولد النبوى و بعده و قد مر.
و قسم بين المبعث و الوفاة النبويين.
و قسم وقع من وقت الوفاة النبوية إلى الآن لصالحى الأمة و هو غير محصور؛ إذ كل خارق وقع لخواص أمته صلى اللّه عليه و سلم إنما هو فى الحقيقة له إذ هو السبب فيه.
و سبق أن الذي يسمى بمعجزة حقيقة هو ثانى الأقسام، و أفراده كثيرة جدّا حتى قيل: إنه ظهر على يديه صلى اللّه عليه و سلم من المعجزات ألف، بل قيل: ثلاثة آلاف؛ منها- و هو أعظمها و أشهرها و أعمها-: القرآن العظيم، و هو منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة، و تحصيلها كما قال القاضى عياض من جهة ضبط أنواعها فى أربعة أوجه:
أحدها: حسن تأليفه، و التام كلمه، و فصاحته، و وجوه إيجازه و بلاغته الخارقة عادة العرب؛ فإنهم مع فصاحتهم و بلاغتهم لم يقدروا على معارضته و الإتيان بمثله كما جاء ذلك فى القرآن فى كثير من الآيات، و لم يخف على أهل الميز منهم أنه ليس من نمط فصاحتهم و لا جنس بلاغتهم؛ و لهذا لما سمع الوليد من النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ ... [٢] الآية. قال:
[١] المجموعة النبهانية (٣/ ١٩٩).
[٢] سورة النحل: ٩٠.