الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٩ - تنبيه
إنشاء أو خبر؟ لنا فى ذلك تفصيل حسن حاصله: الباء إن كانت للاستعانة أو المصاحبة فالجملة المقدرة- أعنى أؤلف مثلا- خبر لصدق حد الخبر عليه، و هو الكلام الذي يتحقق مدلوله خارجا بدون ذكره لتحقق التأليف مثلا بدون ذكر أؤلف، و متعلقها- أعنى الجار و المجرور- إنشاء لصدق حد الإنشاء عليه، و هو الكلام الذي لا يتحقق مدلوله خارجا بدون ذكره لعدم تحقق الاستعانة باسمه تعالى و المصاحبة له بدون ذكر بسم اللّه.
فإن قلت: الجار و المجرور ليس بكلام، فكيف جعل إنشاء؟ قلت: هو فى معنى الكلام؛ لأنه فى معنى أستعين باسم اللّه أو أصاحب اسم اللّه، فبان أن مجموع أؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم على تقديرى الباء المذكورين خبرا صدرا إنشاء عجزا .. انتهى المقصود منه.
ثم الأصح أن بسم اللّه الرحمن الرحيم بهذه الألفاظ العربية على هذا الترتيب من خصائص المصطفى صلى اللّه عليه و سلم و أمته المحمدية، و ما فى سورة النمل جاء على جهة الترجمة عما فى ذلك الكتاب، فإنه لم يكن عربيّا كما أتقنه بعض المحققين، و عند الطبرانى عن بريدة- رفعه-: «أنزل علىّ آية لم تنزل على نبىّ بعد سليمان غيرى: بسم اللّه الرحمن الرحيم» [١].
و أما حديث: «بسم اللّه الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب». رواه الخطيب فى الجامع معضلا فلا يرد، و على فرض صحته فلا ينافى الخصوصية لأنها لم تكن بالألفاظ العربية.
«الكافية الشافية فى علمى العروض و القافية» و «إتحاف أهل الإسلام بما يتعلق بالمصطفى و أهل بيته الكرام» و «إسعاف الراغبين» فى السيرة، توفى سنة (١٢٠٦ ه). انظر: الأعلام (٦/ ٢٩٧)، الجبرتى (٢/ ٢٢٧).
[١] عزاه السيوطى فى الدر المنثور (١/ ٢٦) لأبى عبيد و ابن مردويه و البيهقي فى الشعب.