الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٠٠ - تواضعه صلى اللّه عليه و سلم
أصحابه إلا قال لبيك.
و خرّج الترمذى، عن أنس قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك.
قال فى «أشرف الوسائل»: أى تواضعا و شفقة عليهم و إسقاطا لبعض الحقوق المتعينة عليهم، و اختاروا إرادته على إرادتهم لعلمهم بكمال تواضعه و حسن معاشرته لهم.
قال: و لا يعارض ذلك قوله صلى اللّه عليه و سلم: «قوموا لسيدكم» أى سعد بن معاذ لمّا جاء على حمار؛ لأن هذا حقّ للغير فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم له، و أمرهم بفعله، بخلاف قيامهم له فإنه حق له تركه تواضعا. و يؤيد مذهب من ندب القيام لكل قادم فيه فضيلة علم أو نسب أو صلاح أو صدقة: قيامه صلى اللّه عليه و سلم لعكرمة بن أبى جهل لمّا قدم عليه، و لعدى بن حاتم كلما دخل عليه، و لحليمة يوم حنين إكراما لها و اعترافا بحقها، خلافا لمن و هم فيه؛ لأن الحديث الضعيف يعمل به فى الفضائل اتفاقا بل إجماعا كما قاله الإمام النووى- (رحمه الله تعالى)- انتهى ملخصا. و تقدم البحث فى ذلك فى الرضاع مبسوطا فراجعه.
و كان صلى اللّه عليه و سلم من شدة تواضعه (يخصف) بفتح المثناة التحتية و كسر الصاد المهملة آخره فاء، أى يخرز (نعله) أى ما يلبس فى القدم؛ روى عنه صلى اللّه عليه و سلم: أنه كان فى الطواف فانقطع شسعه، فقال له بعض أصحابه: ناولنى أصلحه.
فقال: «هذا أثرة، و لا أحب الأثرة» و هى- بالضم- الاستئثار أى الانفراد بالشىء.
و كان صلى اللّه عليه و سلم يلبس النعال السبتية- بكسر السين-: المدبوغة التي أزيل شعرها، و كانت نعلاه مخصوفتين؛ أى مطبقتين طاقا على طاق بالخرز؛ كان لهما قبالان لكل واحد، تثنية قبال، و هو أحد سيور النعل، و كان يدخل أحد القبالين بين الإبهام و التي تليها، و الآخر بين الوسطى و التي تليها- و هى