الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٨١ - تنبيه
(ابن كعب) بفتح الكاف و سكون العين المهملة، سمى بذلك لستره على قومه و لين جانبه لهم، منقول من كعب القدم أو القناة لارتفاعه و شرفه فيهم.
و كانوا يخضعون له، و هو أول من جمع الناس بمجرد الوعظ يوم العروبة بفتح العين و ضم الراء المهملتين و بالموحدة، و هو اسم يوم الجمعة فى الجاهلية اتفاقا.
و اختلف فى أول من سماه الجمعة، فقال المحقق ابن حجر تبعا لما جزم به الفرّاء و ثعلب و غيرهما: أول من سمى يوم العروبة يوم الجمعة كعب، و هو أول من قال: أما بعد.
و قيل: أول من سماه به أهل المدينة، لصلاتهم الجمعة قبل قدومه صلى اللّه عليه و سلم مع أسعد بن زرارة [١]، و قيل بعد الإسلام، و صححه ابن حزم. و قيل غير ذلك.
و كانت قريش تجتمع إليه فيه فيخطبهم، و كان فصيحا خطيبا، و كان يأمرهم بتعظيم الحرم و يخبرهم أنه سيبعث فيه نبى، و يعلمهم بأنه من ولده- و علمه ذاك من الوصية المستمرة من آدم أن من كان فيه ذلك النور لا يضعه إلا فى المطهرات لأن ختام الأنبياء منه، و قد علمه ظاهرا فيه قائما به أو من الكتب القديمة أن من كان بصفة كذا كان محمد من ولده، و وجد تلك الصفة فيه، و الأول أظهر- و يأمرهم باتباعه و الإيمان به، و أنشد فى ذلك أبياتا منها:
على غفلة يأتى النبيّ محمد * * * يخبر أخبارا صدوق خبيرها
و منها قوله:
يا ليتنى شاهد فحواء دعوته * * * إذا قريش تبقى الحق خذلانا
و للّه در القاضى محيى الدين بن عبد الظاهر- (رحمه الله تعالى)- حيث يشير إلى ذلك بقوله:
لقد قال كعب فى النّبي قصيدة * * * و قلنا عسى فى مدحه نتشارك
[١] هو أسعد بن زرارة بن عدس البخاري، من الخزرج، أحد الشجعان الأشراف فى الجاهلية و الإسلام، قدم مكة فى عصر النبوة فأسلم و عاد إلى المدينة، و هو أحد النقباء الاثنى عشر، كان نقيب بنى النجار، و مات قبل موقعة بدر، و دفن بالبقيع. انظر: الأعلام (١/ ٣٠٠)، الإصابة (١/ ٥٤).