الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٠ - فضائل
النور النبوى المحمدى و الماء و العرش، فالأولية فيه حقيقة و فى غيره نسبية [١].
و اختلفوا فى الإضافة فى قوله: «من نوره» و الذي صفا لنا من كلامهم أنها يحتمل أن تكون حقيقية على معنى اللام نظير ما قاله البيضاوى فى قوله تعالى: وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [٢]؛ فالمراد خلقه من نور مخلوق له تعالى قبل خلق نور المصطفى، فخلقه منه لا من نور قائم بذاته تعالى، و أضافه إليه لتوليه خلقه و إيجاده، و فيه نظر؛ لأنه يقتضى عدم أولية خلق نور نبينا صلى اللّه عليه و سلم مع أنه متفق على أولية خلقه، كذا قال بعضهم، و يجاب عن ذلك: بأن النور المخلوق له هو نور المصطفى صلى اللّه عليه و سلم لا غيره.
و معنى خلقه منه تكوينه إلى حالة أخرى غير الحالة الأولى كما يقال:
اتخذت الخبز من الدقيق و الماء، و نحو ذلك؛ فإن ذلك لا يقتضى أن الخبز غير الدقيق و الماء و إنما التغاير فى الأحوال و الصفات، أو تكون الإضافة بيانية أى من نور هو ذاته تعالى، و قد عهد إطلاق النور عليه تعالى فى القرآن كما مر لا بمعنى أنها مادة خلق منها، و فيه نظر لأن الإضافة البيانية لا تأتى فى الإضافة للضمير كما نص عليه اللقانى، و على تقدير صحة كون الإضافة بيانية فلتكن «من» فى قوله: «من نوره» بمعنى الباء، فالمراد خلقه بذاته بمعنى تعلق الإرادة به قبل كل شيء من غير واسطة شيء فى وجوده، و بهذا التوجيه علم أن مال كون الإضافة حقيقية أو بيانية واحد، و هذا هو الصواب عندى لأن ذات اللّه تبارك و تعالى منزهة عن أن تكون نورا؛ لأنه عرض، و قد تعالى عن الجوهر و العرض لسلامته من هذه التكلفات، و لا تستشكل الأولية بأن النور عرض لا يقوم بنفسه لأن هذا من خرق العوائد بالنسبة لنا.
أقول: و لا يبعد أن يجاب بمثل هذا عن القول بأن النور المحمدى جوهر لا عرض، و الجوهر لا بد له من حيز سابق فى الوجود على المتحيز، و اللّه سبحانه
[١] قال السيوطى فى «قوت المغتذى على سنن الترمذى»: و أما حديث أولية النور المحمدى فلم يثبت.
[٢] سورة السجدة: ٩.