الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٠٣ - حبه صلى اللّه عليه و سلم للمساكين
[حبه صلى اللّه عليه و سلم للمساكين]
(و) كان صلى اللّه عليه و سلم (يحبّ المساكين) الشاملين للفقراء عرفا، و الفرق بينهما اصطلاح فقهى، و المسكين مأخوذ من السكون، و يكون بمعنى المتذلل الخاضع، و منه قوله صلى اللّه عليه و سلم: «اللهم أحينى مسكينا و أمتنى مسكينا» .. الحديث.
قال بعض العلماء: و لا يجوز أن يطلق على النبيّ صلى اللّه عليه و سلم أنه فقير أو مسكين، و إن أطلقه هو على نفسه الشريفة .. انتهى.
و المراد أنه صلى اللّه عليه و سلم كان يخص المساكين بمزيد محبته و أكيد مودته؛ قصدا لجبر خواطرهم الكسيرة بسبب ما اتصفوا به من الفقر و المسكنة المزدرين عند أكثر الناس ما لم يقترن بذويها مرجح آخر من صلاح و علم و نحوهما؛ و ذلك لأن المسكنة، و الخضوع، و التذلل، و التواضع، و الضعف علامات أهل الجنة، كما أن ضدها علامات أهل النار، كما يدل على الأول قوله صلى اللّه عليه و سلم: «أ لا أخبرك عن ملوك الجنة: رجل ضعيف مستضعف ذو طمرين لو أقسم على اللّه لأبره».
و قوله صلى اللّه عليه و سلم: «أ لا أخبركم بأهل الجنة: كل مسكين لو أقسم على اللّه لأبره». و على الثانى قوله صلى اللّه عليه و سلم: «لا أخبرك بأهل النار: كل جعظرى، جوّاظ، مستكبر، جمّاع، منوع».
(و) من محبته فيهم كان (يجلس) كثيرا (معهم) تودّدا إليهم، و تحننا عليهم، و كما كان يجلس صلى اللّه عليه و سلم إلى من ذكر، [كان] يأمر بمجالستهم، كما رواه أبو نعيم فى «الحلية» من حديث ابن عمر مرفوعا: «تواضعوا و جالسوا المساكين تكونوا من كبراء اللّه، و تخرجوا من الكبر».
و عن أبى ذر أنه صلى اللّه عليه و سلم قال له فيما أوصاه به: «أحب المساكين و جالسهم».
قال بعض المحققين: أى لأن مجالستهم ترق القلب، و تزيد فى التواضع ..
انتهى.