الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٢٠ - سفره صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية إلى الشام
قال فى «شرح المواهب»: قال ابن جماعة: من ذهب إلى أن حديث إظلال الغمامة لم يصح، باطل، بل لم يكن كما قال السخاوى دائما .. انتهى.
فمما يدل على انقطاع ذلك ما فى حديث الهجرة: أن الشمس أصابته صلى اللّه عليه و سلم حين قدم المدينة، فظله أبو بكر بردائه، و كذلك ظلّل عليه و هو يرمى الجمرة، و مرة أخرى بالجعرانة، و معه ثوب قد أظل عليه، و أنهم كانوا فى أسفارهم إذا نزلوا على شجرة ظليلة تركوها له صلى اللّه عليه و سلم و غير ذلك.
قال فى «النعمة الكبرى»: و فائدة تظليل الغمامة- بتقدير صحة ما قيل أنه صلى اللّه عليه و سلم لا يحس بالحر و البرد- إظهار عظيم قدره و تمييزه بباهر حفظ اللّه له و عنايته به.
(و) أخبرها ميسرة بما وقع للذى تنازع مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فى البيع، و أخبرها (بما قاله الرّاهب) نسطور مما تقدّم بسطه (و) أخبرها بما (أودعه لديه) عنده (من الوصيّة) به صلى اللّه عليه و سلم فى قوله: لا تفارقه هو نبى، و هو آخر الأنبياء (و ضاعف الله فى تلك التّجارة ربحها و نمّاه) بتشديد الميم، ببركته صلى اللّه عليه و سلم، فروى أنهم استفادوا أضعاف ما كانوا يربحون، و لما ضوعف الربح أضعفت خديجة ما سمّت له صلى اللّه عليه و سلم، و ما سمّته له ضعف ما كانت تعطيه لرجل من قومه كما تقدم.
و فى بعض الروايات: فلما كانوا بمرّ الظهران- و هو واد بين مكة و المدينة المعروف الآن بوادى فاطمة- قال ميسرة للنبى صلى اللّه عليه و سلم: هل لك أن تسبقنى إلى خديجة فتخبرها بالذى جرى لعلها تزيدك بكرة إلى بكرتيك، و تخبرها بما صنع اللّه تعالى لها على وجهك؟.
فركب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و تقدم حتى دخل مكة فى ساعة الظهيرة و خديجة فى علّية مع نساء، فرأت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حين دخل و هو راكب على بعيره و ملكان يظلّان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، و دخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فخبرها بما ربحوا- و هو ضعف ما كانت تربح- فسرّت بذلك و قالت: أين ميسرة؟