الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٠٠ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
أفضل المخلوقات سوى الملائكة على تفصيل فى المسألة عند الأشاعرة و الماتريدية (مختار الله) تعالى أى مستخلصه (و) بأنه (مجتباه) عطف تفسير على سابقه إذ المجتبى و المختار بمعنى، و إنما أتى به لتتميم القافية المستلزمة فى التسجيع.
(ف) من الغرائب التي ظهرت عند ولادته صلى اللّه عليه و سلم ما رأته أمه صلى اللّه عليه و سلم- فيما تقدم من الروايات- من حضور آسية و مريم و جمع من حور العين، و كأن ديباجا أبيض قد مدّ بين السماء و الأرض، و كأن قطعة طير قد أقبلت حتى غطّت حجرتها، و أنها رأت ثلاثة أعلام: علما بالمشرق، و علما بالمغرب، و علما على ظهر الكعبة. و أنها رأت سحابة عظيمة قد أقبلت تنزل من السماء، و أنها سمعت مناديا ينادى: طوفوا بمحمد مشارق الأرض و مغاربها. و أنه صلى اللّه عليه و سلم مندرج فى ثوب صوف أبيض و تحته حريرة خضراء، و أنها رأت ثلاثة نفر فى يد أحدهم إبريق من فضة، و فى يد الثانى طست من زمرد، و فى يد الثالث حريرة بيضاء فنشرها فأخرج منها خاتما فغسله من ذلك الإبريق سبع مرات، ثم ختم بين كتفيه بالخاتم، و لفّه فردّه إليها ... إلى غير ذلك [١].
و أنه (زيدت السماء حفظا) عبّر بالزيادة للإشارة إلى أن السماء سبق لها حفظ قبل وجوده صلى اللّه عليه و سلم فقد جاء عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- أن الشياطين كانوا لا يحجبون عن السموات، و كانوا يدخلونها و يأتون بأخبارها مما سيقع فى الأرض فيلقونها على الكهنة، فلما ولد عيسى- على نبينا و عليه الصلاة و السلام- حجبوا عن ثلاث سماوات- و عن وهب: عن أربع سماوات و لما ولد النبيّ صلى اللّه عليه و سلم حجبوا عن السموات كلها [٢]، فما منهم أحد يريد استراق السمع إلا رمى بشهاب- و هو الشعلة من النار- فلا تخطئ أبدا، فمنهم من تقتله، و منهم من تحرق وجهه، و منهم من تخبله فيصير غولا يضل الناس فى
[١] دلائل النبوة للبيهقى (٢/ ٦٥)، دلائل النبوة لأبى نعيم ص (٤٦٦)، و قال السيوطى فى الخصائص: فيه نكارة شديدة (١/ ٨١).
[٢] عزاه الحافظ الشامى فى سيرته (١/ ٤٢٤) للزبير بن بكّار و ابن عساكر.