الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٣٣ - فائدة
تنكس الأصنام لمولده صلى اللّه عليه و سلم [١]. و ينافيه ما جاء أن عيسى- (عليه السلام)- لما وضعته أمه خرّ كل شيء يعبد من دون اللّه فى مشارق الأرض و مغاربها ساجدا لوجهه.
نعم فى تنكس الأصنام عند حمله و تكرره عنده و عند الولادة- كما يعلم مما مر و مما يأتى- خصوصية لنبينا صلى اللّه عليه و سلم و عليه فليحمل كلام السيوطى. تأمل.
(و تباشرت) أى استبشرت و سرت فى أنفسها و بشر بعضها بعضا (وحوش) جمع وحش (المشارق) جمع مشرق بكسر الراء على غير القياس إذ قياسه فتحها مطلقا فى إرادة المصدر أو الزمان أو المكان و لا تكسر إلا إذا أريد غير المصدر من الزمان أو المكان و كان المضارع مكسور العين صحيح اللام، و هو مطلع الشمس لأن لها فى السنة ثلاثمائة و ستين كوة، تطلع كل يوم فى واحدة منها لا تعود إليها إلا على دورها (و) وحوش (المغارب) جمع مغرب و هو مغرب الشمس، و جمعت لما ذكر فى مشارق، و يجرى فى مفرده ما يجرى فى مفرد مشارق، و قد يثنى فيقال مشرقين باعتبار مشرق الصيف و الشتاء و بحسب ذلك يثنى المغرب و قد ورد ذكرهما بلفظ الجمع فى التنزيل كما فى قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ [٢] الآية و كذا بلفظ المثنى بالاعتبار المذكور فى قوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [٣] و كذا بلفظ المفرد باعتبار إرادة الجنس نحو قوله تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [٤] الآية، و الظاهر أن المراد هنا جميع أقطار الأرض باعتبار جعلها كلها قسمين شرقيّا و غربيّا، و كذلك يقال فيما يأتى من دواب البحر، و لذا أعاد إليهما ضمير المفرد فقال: (و) تباشرت كذلك (دوابّها) جمع دابة أى دواب جميع المشارق و المغارب بالاعتبار المذكور، فالمراد
[١] الخصائص الكبرى (١/ ٨٠).
[٢] سورة المعارج: ٤٠.
[٣] سورة الرحمن: ١٧.
[٤] سورة المزمل: ٩.