الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ١٣٢ - فائدة
أصبح منكوسا، و أصبح كل ملك أخرس لا ينطق يومه ذلك، و مرت وحوش المشارق إلى وحوش المغارب تبشر بالبشارات، و كذا بشر أهل البحار بعضهم بعضا [١]. و إلى ذلك أشار المصنف- (رحمه الله تعالى)- بقوله:
(و نطقت) أى تكلمات (بحمله كلّ دابة) من الدواب ذوات الأربع و غيرها و إن خصها العرف بذوات الأربع (لقريش) القبيلة المشهورة التي منها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم (بفصاح) بكسر الفاء جمع فصيح (الألسن) بضم السين جمع لسان أى بالألسن الفصاح من إضافة الصفة للموصوف (العربية) التي هى أفصح اللغات و أشرفها و أجلها و أبينها، كيف لا و قد نزل القرآن بها، و كم وردت فى فضلها و فضل أهلها آيات قرآنية و أحاديث نبوية (و خرّت) بالخاء المعجمة و الراء المشددة أى سقطت حين حمله صلى اللّه عليه و سلم (الأسرّة) بفتح الهمزة و كسر المهملة و شد الراء المفتوحة جمع سرير، و يجمع على سرر بضمتين ككثيب و كثب، و المراد هنا: أسرّة الملوك كما مر آنفا (و) خرّت (الأصنام) أى الصور المعبودة للمشركين (على الوجوه) جمع وجه (و) على (الأفواه) جمع فوه بضم فسكون و يقال فيه فم بالميم عوضا عن الواو.
و المراد أنه وقع منهم ذلك على هيئة يشبه هيئة الإنسان عند السجود.
قال فى «المنح»: و ذكروا- يعنى علماء هذا الشأن- أنه لما استقرت نطفته الكريمة فيها- أى أمه صلى اللّه عليه و سلم- أصبحت أصنام الدنيا منكوسة.
و قد وقع منهم ذلك أيضا عند ولادته صلى اللّه عليه و سلم فعن عبد المطّلب قال: كنت فى الكعبة فرأيت الأصنام سقطت من أماكنها و خرّت سجّدا، و سمعت صوتا من جدار الكعبة يقول: ولد المصطفى المختار الذي تهلك بيده الكفار، و يطهر من عبادة الأصنام، و يأمر بعبادة الملك العلام.
و قال الجلال السيوطى فى «خصائصه الصغرى»: إن من خصائصه صلى اللّه عليه و سلم
[١] أخرجه أبو نعيم فى دلائل النبوة ص (٤٦٦)، و أورده السيوطى فى الخصائص الكبرى (١/ ٨١)، و قال: فيه نكارة شديدة. و قال القسطلانى فى المواهب (١/ ٦٣): شديد الضعف.