الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٩٩ - استسقاء أبى طالب برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم
و ذكر ابن قتيبة فى «غريب الحديث»: أنه كان يوضع له الطعام و لصبية أبى طالب، فيتطاولون إليه و يتقاصر هو، و تمتد أيديهم و تنقبض يده تكرما منه و استحياء، و نزاهة نفس و قناعة قلب، و يصبحون عمشا رمصا مصفرة ألوانهم، و يصبح هو صلى اللّه عليه و سلم صقيلا دهينا؛ لأنه فى أنعم عيش و أعز كفالة، لطفا من اللّه به.
[استسقاء أبى طالب برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم]
و أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة، قال: قدمت مكة و قريش فى قحط، فقائل منهم يقول: اعمدوا للّات و العزّى، و قائل منهم: اعمدوا مناة الثالثة الأخرى، فقال شيخ و سيم حسن الوجه جيد الرأى: أنى تؤفكون و فيكم بقية إبراهيم، و سلالة إسماعيل. قالوا: كأنك عنيت أبا طالب؟ قال:
إيها. فقاموا بأجمعهم. و قمت فدققنا عليه الباب فخرج إلينا. فقالوا: يا أبا طالب! أقحط الوادى و أجدب العيال، فهلم فاستسق لنا، فخرج أبو طالب و معه غلام كأنه شمس دجى تجلّت عنه سحابة قتماء- أى مغبرة- و حوله أغيلمة، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، و لاذ الغلام بأضبعه [١] و ما فى السماء قزعة [٢]، فأقبل السحاب من هاهنا و هاهنا، و أغدق و اغدودق [٣]، و انفجر له الوادى و أخصب النادى و البادى. و فى هذا يقول أبو طالب:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
[٤] و الثمال بكسر المثلاثة و تخفيف الميم؛ الملجأ و الغياث، و قيل: المطعم فى
[١] الضبع: العضد كلها أو وسطها، أو الإبط، أو ما بين الإبط إلى نصف العضد.
[٢] القزعة: السحابة.
[٣] أغدق و اغدودق: أى كثر.
[٤] الخصائص الكبرى (١/ ١٤٦)، و السيرة الشامية (٢/ ١٨٥) عن ابن عساكر.