الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢١٣ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
فجمعهم و لبس تاجه و جلس على سريره، ثم بعث إليهم، فلما اجتمعوا عنده قال: أ تدرون فيما بعثت لكم؟ قالوا: لا. إلا أن يخبرنا الملك. فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران، و كتاب من صاحب إيليا [١] أن بحيرة ساوه غاضت، و كتاب من صاحب الشام أن وادى سماوة انقطع، و كتاب من صاحب طبرية أن الماء لم يجر فى بحيرة طبرية. فازداد غمّا إلى غمه، فأخبرهم بما رأى و ما هاله.
فقال الموبذان: و أنا قد رأيت فى هذه الليلة رؤيا، ثم قصها عليه. فقال:
أى شيء هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون فى ناحية العرب، فابعث إلى عاملك بالحيرة [٢] يوجه إليك رجلا من علمائهم فإنهم أصحاب علم بالحدثان.
فكتب كسرى إلى النعمان بن المنذر ملك العرب أن يرسل إليه أعلم من فى أرضه من العرب. فبعث إليه عبد المسيح بن عمر الغسّانى- و هو معدود من المعمرين عاش مائة و خمسين سنة- فلما ورد عليه قال: أ لك علم بما أريد أن أسألك عنه؟ قال: ليسألنى الملك فإن كان عندى علم منه و إلا أخبرته من يعلمه، فأخبره بالذى وجه إليه فيه. قال: علم ذلك عند خالى سطيح، يسكن مشارف الشام- بالفاء- أى أعاليها، فأمره كسرى بالذهاب إليه، فجاءه فوجده مشفيا على الموت، و عمره إذ ذاك ثلاثمائة سنة، و قيل: خمسمائة سنة، فأخبره سطيح من غير أن يذكر له شيئا بما من جملته: عبد المسيح على جمل مشيح [٣] إلى سطيح، و قد وافى على الضريح، بعثه ملك ساسان، لارتجاس الإيوان، و خمود النيران، و رؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة و انتشرت فى بلادها. يا عبد المسيح، إذا كثرت التلاوة- أى تلاوة القرآن- و ظهر صاحب الهراوة، و فاض وادى سماوة، و غاضت بحيرة ساوة، و خمدت نيران فارس، فليست بابل للفرس مقاما، و لا الشام لسطيح شاما،
[١] إيلياء: اسم مدينة بيت المقدس؛ قيل: معناه بيت اللّه. (مراصد الاطلاع ١/ ١٣٨).
[٢] الحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على موضع يقال له: النجف. (معجم البلدان ٢/ ٣٢٨).
[٣] مشيح: يقال ناقة مشحاة إذا كانت سريعة.