الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٦٣٩ - تنبيه
و الثالث: الهداية بإرسال الرسل و إنزال الكتب كما فى قوله: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا [١] و قوله: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [٢].
و الرابع: أن يكشف عن قلوبهم الستائر، و يريهم الأشياء كما هى بالوحى و الإلهام، و المنامات الصادقة، و هذا قسم مختص بنيله الأنبياء و الأولياء كما فى قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٣]، و قوله: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [٤].
فالمطلوب: إما زيادة ما منحوه من الهدى، أو الثبات عليه، أو حصول المراتب المرتبة عليه. ذكره الزرقانى فى «شرح المواهب» ثم قال: و الخلاف فى أنها الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب و إن لم يصل- و هو مذهب أهل السنة- أو الموصلة- عند المعتزلة- مشهور .. انتهى.
فهى عند أهل السنة: الدلالة على طريق توصل إلى المقصود، وصل بالفعل أو لم يصل.
و عند المعتزلة: الدلالة المذكورة لكن بشرط أن يدل بالفعل. و نقض بقوله تعالى: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [٥] .. الآية، فإنهم لم يصلوا بالفعل، و مع ذلك سميت دلالتهم على طريق توصل هداية، و أورد بعضهم على الأوّل قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [٦] فإنه لا يصح أن يراد منه الدلالة على طريق توصل إلى المقصود، وصل بالفعل أو لم يصل؛ لأنه صلى اللّه عليه و سلم وجدت منه الدلالة على طريق توصل لكنه لم يصل المدلول بالفعل، و أنت خبير بأنه مدفوع من أصله؛ لأن مراد أهل السنة أن الهداية هى الدلالة على طريق توصل، و لهذه الدلالة فردان: الموصلة بالفعل، و غيرها. و المراد بها فى هذه
[١] سورة السجدة: ٢٤.
[٢] سورة الإسراء: ٩.
[٣] سورة الأنعام: ٩٠.
[٤] سورة العنكبوت: ٦٩.
[٥] سورة فصلت: ١٧.
[٦] سورة القصص: ٥٦.