الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٦٧ - فى ابتدائه صلى اللّه عليه و سلم بالرؤيا الصادقة
سبيل له عليه لأن قلبه نورانى، فما يراه فى المنام له حكم اليقظة، فجميع ما ينطبع فى عالم مثاله لا يكون إلا حقّا، و كذا سائر الأنبياء و المرسلين صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين.
ثم استشعر المصنف- (رحمه الله تعالى)- هنا سؤالا و هو: فإن قيل لم لم يكن مجيء الملك ابتداء؟ فقال: (و إنّما ابتدئ) صلى اللّه عليه و سلم بضم المثناة و كسر المهملة (بالرّؤيا) المنامية (تمرينا) تعويدا (للقوة البشريّة) و توطئة و تمهيدا لمقابلة الملك و مواجهته فى اليقظة، فإن رؤيته لا يطيقها إلا الأقوياء من البشر كالأنبياء عليهم الصلاة و السلام؛ لكمال قواهم الظاهرة و الباطنة، و لذا ابتدئ أيضا فى اليقظة برؤية الضوء، و سماع الصوت، و سلام الحجر (لئلا يفجأه) يأتيه بغتة بسرعة (الملك) بفتح اللام، جبريل اتفاقا. قال الزرقانى: و اللام لتعريف الماهية لا للعهد إذ ليس المراد ما عهده عليه الصلاة و السلام لما كلمه فى صباه، أو اللفظ لعائشة و قصدت ما يعهده من تخاطبه به إذ لم يتقدم له معرفة به؛ و لأن عائشة حكت ما سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم .. انتهى مع بعض تصرف.
(بصريح النّبوّة) خالصها (ف) إنه لو أتاه بها ابتداء بصريحها ربما (لا تقواه) تطيقه (قواه) بضم القاف و كسرها جمع قوة ضد الضعف.
(و حبب) عبر بالمبنى لما لم يسم فاعله لعدم تحقق الباعث على ذلك، و إن كان كلّ من عند اللّه، أو تنبيها على أنه لم يكن من باعث البشر (إليه) صلى اللّه عليه و سلم (الخلاء) ممدودا، الخلوة: هو المكان الذي ليس به أحد لما يحصل فيها من فراغ القلب لما يتوجه له. قال بعضهم: و هذا هو أصل الخلوة الواقعة من أهل السلوك، و من ثم قيل: الخلوة صفوة الصفوة.