الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٢٣ - زواجه صلى اللّه عليه و سلم من السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها
و الجمع ممكن بأنها بعثت نفيسة أوّلا لتعلم هل يرضى، فلما علمت ذلك كلمته بنفسها.
قال الشامى: و سبب عرضها: ما حدّثها به غلامها ميسرة مع ما رأته من الآيات.
و ما ذكره ابن إسحاق فى «المبتدأ» قال: كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه، فاجتمعن يوما فيه فجاءهن يهودىّ فقال: يا معشر نساء قريش، إنه يوشك فيكن نبىّ فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل، فحصّبنه و قبّحنه و أغلظن له، و أغضت خديجة على قوله و لم تعرض فيما عرض فيه النساء، و وقر فى نفسها عليه لتفوز بالسبق إليه دون سائر نساء قومها.
و (لتشمّ) بفتح الشين المعجمة أو بضمها من باب ردّ أى تستروح (من الإيمان به) صلى اللّه عليه و سلم (طيب ريّاه) بفتح الراء و تشديد المثناة التحتية؛ الرائحة الذكية الطيبة، و فى كلامه تشبيه الإيمان بمسك و نحوه على سبيل المكنية، و الريّا تخييل، و الشم ترشيح، و خديجة- رضى اللّه تعالى عنها- من أكمل العقلاء، و أعقل الكملاء، فلذا تفرست فيه صلى اللّه عليه و سلم ما لم يهتد إليه غيرها من نساء قومها، و خصته بشديد محبتها و أكيد مودتها.
و قد نقل بعضهم عن بعض العارفين أن الإنسان لا يمتزج بشيء كامتزاجه بزوجته، و أن المرأة أقرب شيء إلى الرجل من حيث أنها خلقت منه فهى جزؤه؛ فإذا شم رائحتها إنما شم نفسه، و هذا غاية القرب.
قال مغلطاى: و كانت أولا تحت عتيق بن عائد المخزومى فولدت له عبد اللّه و قيل: عبد مناف- و هندا؛ ثم خلف عليها أبا هالة النباش بن زرارة، فولدت له هندا، و الحارث، و زينب، فكانت تكنى أم هند، و تدعى:
الطاهرة.
و قال غيره: إن عتيقا تزوجها بعد أبى هالة. و نسبه ابن عبد البر للأكثر و صححه، و به جزم فى «المواهب». و على الأول اقتصر فى «العيون» و «الفتح»