الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢٤ - تتمة
أولى؛ لأن تعبير «الكشاف» [١] إن لم يكن مراده أصله القريب يوهم أن الألف و اللام معتبران فى الأصل و ليس كذلك للوفاق على زيادتهما على الأصل، ثم حذفت الهمزة منه حذفا اعتباطيّا غير قياسى، و عوض عنها الألف و اللام وجوبا، و لذلك قيل: يا اللّه بالقطع و حذفت الألف الأخيرة من اللّه خطا، و قيل: تخفيفا، و قيل: لغة، فاستعمل فى الخط ثم فخمت تعظيما، و لئلا يلتبس باللات عند من يقف عليها بالهاء.
و اللّه و الإله كلاهما مختصان به تعالى إلا أن الفرق بينهما أن الأول مختص بالمعبود بحق، و الثانى يطلق على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق، كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا.
و قال الأكثرون: ليس بمختص بالمعبود بحق بل هو علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد لم يتسم به سواه، تسمى به قبل أن يسمى، و أنزله على آدم من جملة الأسماء، و قال: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [٢] أى هل تعلم أحدا سمى اللّه غير اللّه.
و قال ابن الخازن: و هو الصحيح المختار. و دليله ما ذكر، يعنى: لا يقال لغير اللّه، فهو خاص لا مختص به سبحانه و تعالى إذ لا يسمى به غيره، فهو أخص الأسماء و هو أعرف المعارف و أعظم الأسماء، لأنه دل على الذات الموصوف بصفات الإلهية كلها، فهو اسم جامع لمعانى سائر الأسماء الحسنى كلها و ما سواه خاص بمعنى فلذا يضاف إليه جميع الأسماء و لا يضاف هو إلى شيء.
[١] هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمى الزمخشري، معتزلى مجاهر، من أئمة العلم بالدين، و التفسير، و الأدب، ولد فى زمخشر (من قرى خوارزم) سنة (٤٦٧ ه) و انتقل إلى مكة و منها إلى عديد من البلدان ثم إلى خوارزم، و توفى بها سنة (٥٣٨ ه) و له مؤلفات عديدة منها: «الكشاف فى تفسير القرآن» و «أساس البلاغة» و «المفصل» و غيرها. انظر: الأعلام (٧/ ١١٨)، وفيات الأعيان (٢/ ٨١)، سير أعلام النبلاء (٢٠/ ١٥١)، طبقات المفسرين (٢/ ٣١٤)، مرآة الجنان (٢/ ٢٦٩)، المنتظم (١٨/ ٣٧).
[٢] سورة مريم: ٦٥.