الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٥٢٩ - سبب هجرة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بنفسه الكريمة
عباس: شرى علىّ نفسه، فلبس ثوب النبيّ صلى اللّه عليه و سلم ثم قام مكانه ... الحديث.
و ليس فيه ذكر جبريل و ميكائيل، و لم أقف لهذه الزيادة على أصل، و الحديث منكر .. انتهى.
و ردّ أيضا بأن الآية فى البقرة و هى مدنية اتفاقا، و قد صحح الحاكم نزولها فى صهيب، و قد يقال: لا مانع من تكرر نزول الآية فى حق علىّ- كرم اللّه وجهه- و فى حق صهيب، و حينئذ يكون الشراء فى حق علىّ بمعنى باع أى باع نفسه بحياة المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، و فى حق صهيب بمعنى اشترى أى اشترى نفسه بماله؛ و ذلك أنه لما أراد الهجرة قال له الكفار: أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا و بلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك، و اللّه لا يكون ذلك. فقال: أ رأيتم إن جعلت لكم مالى أ تخلوا سبيلى؟ قالوا: نعم. قال:
فإنى جعلت لكم مالى. فتركوه، فلما قدم المدينة- و كانت الآية قد نزلت فى حقه- فقام إليه أبو بكر و قال له: ربح بيعك يا أبا يحيى، فقد أنزل اللّه فيك كذا و قرأ عليه الآية [١].
و نزول هذه الآية بمكة لا يخرج سورة البقرة عن كونها مدنية؛ لأن الحكم يكون للغالب.
(عطّر اللّهمّ قبره الكريم، بعرف شذىّ من صلاة و تسليم اللّهمّ صلّ و سلّم و بارك عليه)
[١] أخرجه الحاكم (٣/ ٤٠٠)، البيهقي دلائل النبوة (٢/ ٥٢٢)، المطالب العالية (٤٠٦٣)، طبقات ابن سعد (٣/ ١/ ٦٢).