الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٤ - فضائل
عليهم الصلاة و السلام، و لذا يكونون كلهم يوم القيامة تحت لوائه صلى اللّه عليه و سلم.
(المنتقل) بضم الميم و تقديم النون على التاء و كسر القاف اسم فاعل انتقل، من أب سابق إلى لاحق، من آدم (عليه السلام) إلى عبد اللّه، و ضبطها بعضهم بتقديم التاء على النون و كسر القاف المشددة من تنقل بمعنى كثر انتقاله، و هو أولى لاستفادة الكثرة منها صراحة، و للّه در الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى حيث قال:
تنقّل أحمد نورا مبينا * * * تلألأ فى جباه الساجدين
تقلّب فيهم قرنا فقرنا * * * إلى أن جاء خير المرسلين
(فى الغرر) بضم الغين المعجمة جمع غرة و هى بياض فوق الدرهم فى جبهة الفرس و المراد بها هنا الجباه لعلاقة الحالية (الكريمة) التي كرمت و شرفت على غيرها لكونها غرر أصوله صلى اللّه عليه و سلم (و الجباه) عطفها على الغرر تفسيرى لما مر، جمع جبهة و هى أعلا الوجه، ثم انتقال النور فى الجباه إنما هو بالتبعية لانتقال مادة جسمه الشريف صلى اللّه عليه و سلم فى الأصلاب، فالنور تابع لتلك المادة، و أصل ذلك ما جاء فى الخبر: إن اللّه تعالى لما خلق آدم جعل ذلك النور فى ظهره، فكان يلمع فى جبينه فيغلب على سائر نوره، ثم رفعه على سرير مملكته، و حمله على أكتاف ملائكته، فطافوا به فى السموات و الأرض ليرى عجائب ملكوته، ثم لما أهبط آدم و حوّاء إلى الأرض ولدت له أربعين ولدا فى عشرين بطنا، فى كل بطن ذكر و أنثى، فكان يزوج ذكر هذا البطن لأنثى تلك البطن، و بالعكس، تنزيلا لاختلاف البطون منزلة اختلاف القبائل، فكان اختلاف البطون فى شرعه بمنزلة اختلاف الأنساب لضرورة التوالد و التناسل، و بارك اللّه فى نسله فى حياته حتى بلغوا أربعين ألفا، و وضعت شيثا وحده إشارة إلى أنه أفضل أولاده و أن النور المحمدى انتقل فيه دون غيره، و لذا جعله وصيّا عليه، ثم أوصى شيث ولده يانش بتحتية و نون مفتوحة بما أوصاه به آدم أن لا يضع هذا النور إلا فى المطهّرات من النساء، و لم تزل هذه