الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٩٨ - أول من أسلم من الرجال
فقص عليه قصته المتضمنة لمجىء جبريل له بالرسالة فقال: صدقت بأبى أنت و أمى، و أهل الصدق أنت، أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه» فيقال: سماه يومئذ الصديق.
و لا ينافى تسميته له بذلك صبيحة الإسراء لما صدقه و قد كذبته قريش لجواز أنه لم يشتهر بذلك حينئذ.
و قد جاء فى تفسيره قوله تعالى: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ [١] أن الذي جاء بالصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و الذي صدّق به أبو بكر- رضى اللّه عنه-.
قال: و لما سمعت خديجة- رضى اللّه عنها- مقالة أبى بكر- رضى اللّه عنه خرجت و عليها خمار أحمر فقالت: الحمد للّه الذي هداك يا ابن أبى قحافة.
و سبب مبادرته إلى التصديق: ما علمه رضى اللّه عنه من دلائل نبوته صلى اللّه عليه و سلم، و براهين صدق دعوته، و لرؤيا رآها قبل ذلك و هو تاجر بالشام أن القمر نزل إلى مكة فدخل فى كل بيت منه شعبة، ثم كان جميعه فى حجرته، فقصّها على بعض أهل الكتاب- و لعله بحيرا الراهب- فعبّرها له بأنه يتبع النبيّ المنتظر الذي قد أظلّ زمانه، و أنه يكون أسعد الناس به، فأسرّها أبو بكر حتى بعث النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا محمد، ما الدليل على ما تدعى؟ قال: الرؤيا التي رأيت بالشام. فعانقه و قبّل ما بين عينيه و قال: أشهد أنك رسول اللّه.
قال ابن إسحاق: و بلغنى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة [٢] و تردّد و نظر إلا أبا بكر ما عكم [٣] عنه حين ذكرته و لا تردّد» [٤].
[١] سورة الزمر: ٣٣.
[٢] الكبوة: يعنى تأخر أو قلة إجابة.
[٣] و ما عكم: أى ما تلبث و أجاب بسرعة.
[٤] البيهقي فى دلائل النبوة (٢/ ١٦٤)، البداية و النهاية (١/ ١٠٨)، تفسير ابن كثير (٤/ ٢٥٠).