الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣١٧ - سفره صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية إلى الشام
فى باطنه من حسن النية (فإنّه ممّن أكرمه الله بالنّبوة و اجتباه) و اختاره و اصطفاه، و كان ميسرة يرى إذا اشتد الحر ملكين يظلان عليه صلى اللّه عليه و سلم.
(ثمّ) بعد ما تقدم و بعد أن حضر سوق بصرى و باع سلعته و اشترى، و قال له خصمه: احلف باللات و العزّى، فقال: «لم أحلف بهما قط» فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة و قد خلا به: هذا نبىّ [هذه الأمة]، و الذي نفسى بيده لهو الذي تجده أحبارنا منعوتا فى كتبهم.
(عاد) صلى اللّه عليه و سلم هو و ميسرة فى أهل العير من بصرى (إلى مكة ف) لما دنوا منها (رأته) صلى اللّه عليه و سلم (خديجة) بنت خويلد- رضى اللّه عنها- حال كونه (مقبلا) بضم الميم و سكون القاف و كسر الموحدة؛ أى قادما و آتيا راكبا على بعير فى ساعة الظهيرة (و هى) مشرفة (بين) جماعة (نسوة) كائنات معها (فى علّية) بضم العين و كسرها مع تشديد اللام المكسورة، أو بضم العين و فتح اللام مع شد التحتية، و يأتى بكسر العين و سكون اللام لغة؛ أى غرفة، و الجمع العلالى بالتشديد و التخفيف.
(و ملكان) تثنية ملك من الألوكة بمعنى الرسالة، و هم عند جمهور المتكلمين أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، و عند الحكماء جواهر مجردة علوية مخالفة للنفوس الإنسانية بالذات، و رؤية المصطفى صلى اللّه عليه و سلم تدل للأوّل (على رأسه الشّريف من ضحّ) بكسر الضاد المعجمة و تشديد الحاء المهملة؛ الشمس وضوئها، فإضافته إلى (الشّمس) للبيان و المراد (قد أظلّاه) من ضوء الشمس و حرها، و فيه جواز رؤية الملائكة، و به و برؤية الجن صرح فى هذا الحديث الصحيح، و أما قوله تعالى: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [١] فمحمول على ما إذا كانوا على صورتهم الأصلية، أما إذا خرجوا عنها بالتمثل فى أى صورة فلا مانع من رؤيتهم حينئذ، كما يؤخذ ذلك من البيضاوى و حواشيه لزاده فى سورة الأعراف.
[١] سورة الأعراف: ٢٧.