الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢١٨ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
بحيرة طبرية. و قد روى الحديث البيهقي، و ابن ابى الدنيا، و ابن السكن، فالمعترض لم يقف على هذه الرواية، و لعل ماءها نقص نقصا لا ينقص مثله فى زمان طويل، أو غار ماؤها ثم عاد بعد ذلك لما فيها من العيون النابعة التي تمدها الأمطار .. انتهى. أى و هذا وجه إثبات أنه بحيرة طبريّة.
و أجيب بأن غيض كليهما ثابت فى الأحاديث التي نقلها السيوطى و غيره، غاية الأمر أن بحيرة ساوه نشف ماؤها بالكلية، و بحيرة طبريّة نقص ماؤها فقط، و هو جمع حسن.
و وقع للشيخ ابن حجر الهيتمى فى «النعمة الكبرى»: و غاضت بحيرة ساوه و تسمى بحيرة طبريّة. و كأن مراده: الجمع؛ أى تسمى فى بعض الأحاديث:
بحيرة طبريّة فهى واحدة فلا يعترض عليه بأن ساوه بفارس، و طبريّة بالشام.
(و كانت) بحيرة ساوه بعراق العجم (بين) مدينتى (همذان) بفتح الهاء و الميم و الذال المعجمة؛ بلدة بخراسان من بلاد العجم بناها همذان بن الفلوج بن سام بن نوح- (عليه السلام)- و هى المرادة هنا، و من خاصيتها أن الإنسان لا يكون بها حزينا و لو كان ذا مصائب. كذا فى «عجائب البلدان» للقزوينى.
و أما الهمدان بفتح الهاء و سكون الميم و دال مهملة؛ فهى قبيلة باليمن.
(و قم) بضم القاف و سكون الميم؛ مدينة ببلاد العجم بها آبار ليس فى الأرض مثلها عذوبة و بردا، و أبنيتها بالآجر، و فيها سراديب فى نهاية الطيب، و منها إلى الرّى مفازة سبخة، و منه قول الشاعر:
أيها القاضى بقم * * * قد عزلناك فقم
(من) جملة (البلاد العجميّة) و هو إقليم خراسان، كانت تلك البحيرة كما قال «الخميس» [١] أكثر من ستة فراسخ فى الطول و العرض، و كان يركب فيها السفن و يسافر إلى ما حولها من البلدان .. انتهى.
[١] هو حسين بن محمد بن الحسن الديّار بكرىّ، مؤرخ، ولى قضاء مكة و توفى بها سنة (٩٦٦ ه) له: «تاريخ الخميس» مطبوع. الأعلام (٢/ ٢٥٦).