الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٢١٦ - الخوارق التي ظهرت بمولده ص
عليهم صبّا بإزالة ما يعتقدونه إلههم و متعبدهم؛ لأنهم مجوس، و علموا أن ذلك لأمر عظيم حدث فى العالم يكون سببا لإزالة ملكهم، و تمزيقهم كل ممزق.
و كان فى وقوع ذلك آية عظيمة على نبوّة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم و سر عظيم (لطلوع) أى ظهور (بدره) أى بدره هو؛ فالإضافة للبيان، و يرد عليه ما تقدم عن اللقانى من أن الإضافة البيانية لا تأتى فى الإضافة للضمير؛ فالمخلص من ذلك أن يكون الكلام على تقدير مضاف أى بدر وجوده، و حينئذ تكون الإضافة حقيقية.
(المنير) مقتبس من قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً. وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً [١].
المنير الزائد النور، أو المظهر لغيره ما خفى عليه، اسم فاعل أنار: أى أضاء هو فى نفسه و أنار غيره أى أكسبه نورا، و صيّره ذا نور يضىء به، فهو صلى اللّه عليه و سلم منير فى نفسه، و منير لغيره؛ لأنه المرشد الهادى للناس بما يفيض عليه من الأنوار القدسية، المبين ما يهتدون به و يتخلصون من ظلمات الجهل و الضلال.
و للإمام الغزالى- (رحمه الله تعالى)- كلام لطيف فى النور نقله عنه الخفاجى فى شرح «الشفاء» له مناسبة هنا فلنذكره بالاختصار: و هذا النور يشير إلى الظهور، و هو أمر إضافى. فقد يظهر الشيء لإنسان و يبطن عن غيره، و إضافة الظهور إلى الحواس الداركة أقوى، و أجلاها حاسة البصر، و الأشياء بالنسبة إليها ثلاثة أقسام: منها ما لا يبصر بنفسه: كالأجسام المظلمة. و منها ما يبصر و لا يبصر به غيره: كالشمس، و السراج. و النور اسم لهذا القسم الثالث: و هو عبارة عما يبصر بنفسه و يبصر عنده غيره، و ما يبصر عنه و غيره أحق و أولى باسم النور من الذي لا يؤثر فى غيره أصلا، و لما كان سر النور و روحه هو الظهور للإدراك، كان الإدراك موقوفا على وجود النور فهو الظاهر المظهر.
[١] سورة الأحزاب: ٤٥، ٤٦.