الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٤٢ - قصة بناء الكعبة
و فيه أيضا: «الحجر يمين اللّه فى الأرض يصافح بها عباده» [١]- أى هو بمنزلة يمينه و مصافحته- فمن قبّله و صافحه فكأنما صافح اللّه و قبّل يمينه.
و فيه أيضا: «الحجر الأسود من حجارة الجنة، و ما فى الأرض من الجنة غيره- أى من الحجر لما مر- و كان أبيض كالماء، و لو لا ما مسّه من رجس الجاهلية ما مسّه ذو عاهة إلا برىء» [٢].
و فيه أيضا: «الحجر الأسود من الجنة، و كان أشد بياضا من الثلج حتى سوّدته خطايا المشركين أهل الشرك» [٣].
و يعلم منه أن الخطايا تؤثر فى الجماد، ففى القلب من باب أولى فلتجتنب مخافة أن تسود القلب.
و فى «الكشاف»: أنه أسود لما مسه الحيض فى الجاهلية.
و فى رواية عن وهب بن منبه- رضى اللّه عنه- أن آدم لما أمره اللّه تعالى بالخروج من الجنة أخذ جوهرة من الجنة- أى التي هى الحجر الأسود- مسح بها دموعه، فلما نزل إلى الأرض لم يزل يبكى و يستغفر اللّه و يمسح دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودت من دموعه، ثم لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة فى الركن ففعل.
و جاء: أن خطايا بنى آدم سوّدته.
و أما شدّة سواده فبسبب إصابة الحريق له أولا فى زمن قريش، و ثانيا: فى زمن عبد اللّه بن الزبير كما يأتى، و لا مانع من أن يكون السبب فى سواده ذلك كله.
و يروى: أنه احتوى على الرق الذي كتب فيه الميثاق الذي أخذه اللّه على
[١] تاريخ بغداد (٦/ ٣٢٨)، مصنف عبد الرزاق (٨٩١٩)، تاريخ مكة للفاكهى (٢٠، ٢١)، تاريخ مكة للأزرقى (١/ ٣٢٤)، و انظر كشف الخفاء (١/ ٤١٧).
[٢] أخرجه الطبرانى فى الكبير (١١/ ١٤٦)، و أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣/ ٢٤٢).
[٣] أخرجه النسائى (٥/ ٢٢٦)، أحمد فى مسنده (١/ ٣٠٧)، ابن الجوزى فى مثير الغرام الساكن ص (٢٦٠)، البيهقي فى الشعب (٤٠٣٤).