الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣٤٣ - قصة بناء الكعبة
بنى آدم حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم؛ فقد روى أن عمر- رضى اللّه عنه لما دخل المطاف قام عند الحجر و قال: و اللّه إنى لأعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع، و لو لا أنى رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قبلك ما قبلتك. فقال له على- رضى اللّه عنه-: بلى يا أمير المؤمنين هو يضر و ينفع قال: و لم قلت ذلك؟
قال: بكتاب اللّه، قال اللّه تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ الآية [١]، و كتب ذلك فى رق، و كان هذا الحجر له عينان و لسان، فقال له: افتح فاك، فألقمه ذلك الرق و جعله فى هذا الموضع، فقال: تشهد لمن و افاك بالموافاة يوم القيامة. فقال عمر- رضى اللّه عنه-: أعوذ باللّه أن أعيش فى قوم لست فيهم يا أبا الحسن [٢].
و الحامل لهم على هذا التنازع و الاختلاف: نخوة الجاهلية، و الحرص على ما به لهم الفخر التام إلى قرب يوم القيامة (فكلّ) منهم (أراد رفعه) ليحوز شرفه لنفسه، و يتميز بهذه المنقبة العظيمة على غيره (و رجاه) تمنى حصول ذلك له دون غيره من سائر القبائل (و عظم) بسبب ذلك (القيل و القال) كل منهما مصدر لقال، يقال: قال قولا و قالا و قيلا، المراد: كثر الكلام فى ذلك، و مكث النزاع بينهم أربع أو خمس ليال (حتّى) أدى إلى أنهم (تحالفوا) أى تقاسموا (على القتال) على أن من غلب منهم أخذه و رفعه، فقرّبت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دما و أدخلوا فى ذلك أيديهم و تحالفوا على الموت، و كان فى الجاهلية إذا حالف الرجل الرجل يقول: دمى دمك، و هدمى هدمك، و ثأرى ثأرك، و تطلب بى و أطلب بك، و تعقل عنى و أعقل عنك، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف- أى من محالفه- فنسخ ذلك (و قويت) لذلك (العصبيّة) بضم العين و سكون الصاد المهملتين أصله العصبة و هى الجماعة
[١] سورة الأعراف: ١٧٢.
[٢] أخرجه الحاكم فى المستدرك (١٦٨٢)، البيهقي فى الشعب (٤٠٤٠)، الأزرقى (١/ ٣٢٤) و فيه أبو هارون: ساقط، و الحديث ضعفه السيوطى فى الجامع الكبير (٥٤).