الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٣١٤ - سفره صلى اللّه عليه و سلم مرة ثانية إلى الشام
شجرة يابسة نخر عودها، فلما اطمأن تحتها، اخضرت و نورت، و اعشوشب ما حولها، و أينع ثمرها، و تدلت أغصانها ترفرف عليه، و تحول الظل إلى جهته صلى اللّه عليه و سلم (فعرفه) بذلك حتى وصفه بالنبوة قبل ظهورها و انجلاء كمال نورها (إذ) حين اخضرت و نورت و اعشوشب ما حولها و (مال) تحوّل (إليه) خصوصية له صلى اللّه عليه و سلم (ظلّها الوارف) بكسر الراء المهملة بعدها فاء؛ الواسع الممتد الطويل، و فى بعض النسخ: الوارق بالقاف اسم فاعل ورق يرق، قال فى «القاموس»: و شجرة كثيرة الورق، و الوارقة: الخضراء الورق الحسنة. و عليه فالشجرة كانت خضراء، و لا منافاة لأنها كانت يابسة فاخضرت و أورقت بنزوله صلى اللّه عليه و سلم تحتها كما علمت مما مر. و لعل المصنف استعمله لعلاقة اللزوم.
(و آواه) أى ستره من حر الشمس فصار مأوى و منزلا له صلى اللّه عليه و سلم (و قال) نسطور لميسرة- و كان يعرفه-: من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له و لغيره مبينا لهم: (ما نزل تحت هذه الشّجرة قطّ) منذ خلقت و إلى ذلك الآن أحد (إلّا) من هو (نبىّ) مر تفسيره كالرسول، أى صانها اللّه تعالى عن أن ينزل تحتها غير نبى- كما قاله فى «إنسان العيون»- متصف بالنبوة. و لا يخفى أن ميلان تلك الشجرة و بقاءها زمنا طويلا قبل عيسى و بعده إلى زمن نبينا على خلاف العادة، و صرف غير الأنبياء عن النزول تحتها، و كذا صرف الأنبياء الذين وجدوا بعد عيسى و الذي دلت عليه هذه الرواية و الرواية الآتية ممكن خصوصية له صلى اللّه عليه و سلم، و إن كانت الشجرة لا تبقى فى العادة هذا الزمن الطويل، و إن كان يبعد فى العادة- أيضا- أن تكون شجرة تخلو عن أن ينزل تحتها أحد غير الأنبياء؛ لأن هذا الأمر ممكن خرقا للعادة، و الأنبياء لهم خرق العوائد سيّما نبينا صلى اللّه عليه و سلم.
و بهذا يردّ قول السهيلى: يريد ما نزل تحتها- أى هذه الساعة- إلا نبى، و لم يرد ما نزل تحتها قط إلا نبى لبعد العهد بالأنبياء، قيل ذلك، و إن كان فى لفظه قط فقد تكلم بها على جهة التوكيد للنفى، و الشجرة لا تعمر فى العادة