الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٦٨ - تنبيه
فقتلوه، ففيه الإشارة إلى أن نظير ما وقع له صلى اللّه عليه و سلم بعد انتقاله إلى المدينة فصار إلى حالة ثانية من الامتحان و كانت محنته صلى اللّه عليه و سلم فيها باليهود و عادوه و آذوه و همّوا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجّاه اللّه تعالى كما نجّى عيسى، ثم سمّوه فى الشاة فلم تزل تلك الأكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت.
و من ثم قال بعضهم: مات صلى اللّه عليه و سلم شهيدا بالسم فيكون صلى اللّه عليه و سلم سيد الشهداء، و لا ينافيه ما تقدم أن يحيى سيد الشهداء يوم القيامة؛ لأن ذلك يكون حينئذ بالنسبة لغير نبينا صلى اللّه عليه و سلم. و أيضا فعيسى صلى اللّه عليه و سلم كانت الحواريون أنصاره و النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كانت الأنصار أنصاره.
(و) رأى صلى اللّه عليه و سلم (فى) السماء (الثّالثة) على أصح الروايتين كما مر (يوسف) بتثليث السين مع الواو و الهمز؛ ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم؛ و لذلك سماه النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كريما كما فى حديث ابن عمر: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» [١]. على نبينا و عليهم أفضل الصلاة و أتم التسليم. و هو أكرم الناس كما قال صلى اللّه عليه و سلم؛ و إنما كان أكرم الناس لأنه عريق فى الكرم لكونه نبيّا ابن نبىّ هكذا إلى آخر الأربعة، فلم يكن أحد يشاركه فى ذلك إلا إخوته إن قلنا بنبوّتهم. و سئل بعضهم عن يوسف فقال: الأسف فى اللغة الحزن، و الأسيف المقيد، و اجتمعا فى يوسف (عليه السلام). و قصته مشهورة.
(الصّدّيق) أى بليغ الصدق فى أقواله و أفعاله و أحواله، و فى تصديق غيوب اللّه تعالى و آياته و كتبه و رسله (بصورته) خلقته (الجمالية) أى المنسوبة للجمال فسلّم عليه، فرد (عليه السلام) ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبيّ الصالح، و دعا له بخير. و قد ثبت فى حديث المعراج من رواية مسلم: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لما أخبر برؤيته ليوسف فى الثالثة قال: «فإذا هو قد أعطى شطر الحسن» و فى رواية: «فإذا أنا برجل أحسن ما خلق اللّه، قد فضل الناس بالحسن
[١] أخرجه البخاري (٣٣٩٠).