الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر(ص) - البرزنجي، جعفر بن حسن - الصفحة ٤٧٠ - تنبيه
صلى اللّه عليه و سلم ستر بجلاله فلم يمكن أحدا أن يتأمل فيه، و فى ذلك قالت عائشة رضى اللّه عنها:
و لو علموا فى مصر أوصاف خدّه * * * لما بذلوا فى سوم يوسف من نقد
لوامى زليخا لو رأين جبينه * * * لآثرن بالقطع القلوب على الأيدى
[١] و قد حكى القرطبى فى كتاب الصلاة عن بعضهم أنه قال: لم يظهر لنا تمام حسنه صلى اللّه عليه و سلم لأنه لو ظهر لنا تمام حسنه لما أطاقت أعيننا رؤيته.
و لقد أحسن البوصيرى أيضا حيث قال:
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى * * * للقرب و البعد فيه غير منفحم
كالشّمس تظهر للعينين من بعد * * * صغيرة و تكلّ الطّرف من أمم
[٢] و هذا مثل قوله:
إنما مثلوا صفاتك للناس * * * كما مثل النجوم الماء
و التشبيهات الواردة فى حقه صلى اللّه عليه و سلم كما هنا فى قوله: كالشمس تظهر ...
إلخ. و قوله: كما مثل النجوم الماء، و نحو ذلك: إنما جرى على عادة الشعراء و العرب، أو على سبيل التقريب و التمثيل؛ و إلا فذاته صلى اللّه عليه و سلم أعلا و أغلا من كل مخلوق. و سيأتى مزيد لذلك.
قال الإمام النووى نقلا عن الثعلبى: أقام يعقوب و أولاده بعد قدومهم على يوسف بمصر أربعا و عشرين سنة، فلما حضر يعقوب الوفاة أوصاهم أن يدفنوه ببيت المقدس، و توفى يعقوب عن مائة و سبع و أربعين سنة، و عاش يوسف بعده ثلاثا و عشرين سنة، و توفى عن مائة و عشرين سنة، و دفن فى نيل مصر، فاستخرجه موسى- (عليه السلام)- حين خرج مع بنى إسرائيل و حمله إلى الشام.
و حكمة رؤيته صلى اللّه عليه و سلم ليوسف فى السماء الثالثة: الإشارة إلى حالة ثالثة تشبه
[١] أعيا: أعجز. و المنفحم: الساكت عجزا فى المناظرة.
[٢] المجموعة النبهانية (٤/ ٦). و تكل: تعجز. و الطرف: البصر. و الأمم: القرب.